فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349290 من 466147

والمعنى: ألم يشاهدوا ويعلموا أن الأمرين من الله، فما بالهم لم يشكروا في السراء، ويحتسبوا في الضراء، كما يفعل المؤمنون، فإن من فطر هذا العالم لا ينزل الشدة بعباده إلا لما لم فيها الخير، كالتأديب والتذكير والامتحان، فهو كما يربي عباده بالرحمة، يريبهم بالتعذيب، فلو أنهم شكروه حين السراء، وتضرعوا إليه في الضراء .. لكان خيرًا لهم.

والخلاصة: أنه يجب عليهم أن ينيبوا إليه في الرخاء والشدة، ولا يعوقهم عن الإنابة إليه نعمة تبطرهم، ولا شدة تحدث في قلوبهم اليأس، بل يكونون في السراء والضراء منيبين إليه، قال شقيق رحمه الله تعالى: كما لا تستطيع أن تزيد في خلقك ولا في حياتك، كذلك لا تستطيع أن تزيد في رزقك، فلا تتعب نفسك في طلب الرزق.

فَإِنْ قُلْتَ: قال هنا: {أَوَلَمْ يَرَوْا} بلفظ الرؤية، وفي الزمر {أَوَلَمْ يَعْلَمُوا} بلفظ العلم، فما الفرق بين الموضعين؟

قلت: الفرق بينهما: أن بسط الرزق مما يرى، فناسبه ذكر الرؤية، وما في الزمر تقدمة {أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ} فناسبه ذكر العلم.

{إِنَّ فِي ذَلِكَ} المذكور من القبض والبسط {لَآيَاتٍ} ؛ أي: لدلالات على قدرته التامة، وحكمته البالغة {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بها فيستدلون بها على وجود الصانع الحكيم، قال أبو بكر محمد بن سابق:

فَكَمْ قَوِيٍّ قَوِيٍّ فِي تَقَلُّبِهِ ... مُهَذِّبِ الَّرأْيِ عَنْهُ الرِّزْقُ يَنْحَرِفُ

وَكَمْ ضَعِيْفٍ ضَعِيفٍ فِيْ تَقَلُّبِهِ ... كَأَنَّهُ مِنْ خَلِيْجِ الْبَحْرِ يَغْتَرِفُ

هَذَا دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّ الإِلهَ لَهُ ... فِيْ الْخَلْقِ سِرٌّ خَفِيٌّ لَيْسَ يَنْكَشِفُ

وحكي: أن بعض العلماء سئل فقيل له: ما الدليل على أن للعالم صانعًا واحدًا؟

قال: ثلاثة أشياء: ذل اللبيب، وفقر الأديب، وسقم الطبيب.

قال في"التأويلات النجمية": الإشارة فيه إلى أن لا يعلق العباد قلوبهم إلا بالله سبحانه؛ لأن ما يسوءهم ليس زواله إلا من الله، وما يسرهم ليس وجوده إلا من الله، فالبسط الذي يسرهم ويؤنسهم منه وجوده، والقبض الذي يسوءهم ويوحشهم منه حصوله، فالواجب لزوم بابه سبحانه بالإسرار، وقطع الأفكار عن الأغيار. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت