وقوله: (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ)
حجة على من يقول بالتقليد والقياس والاستحسان. وحجة على
المعتزلة والقدرية .
وهو من المواضع التي يحسن فيها حذف (هاء) المفعول كأنه: من
أضله الله.
خصوص.
وقوله: (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)
خصوص لا محالة ، يعني فطر المسلمين عليها دون المشركين.
(لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ)
كان بعض المفسرين يقول:"لا تبديل لدين الله"يذهب به - والله
أعلم - إلى أن قوله: (ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) قد دل عليه.
اختصار
قوله: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ)
فيه اختصار - والله أعلم - لأنه لم يتقدم الكلام بشيء تكون
(مُنِيبِينَ) حالا منه ، فكأنه أدخلهم في الخطاب الذي خاطب به
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إقامة وجوههم للدين منيبين
إليه ، أو في خطاب سواه من الأمر بالتوبة ، أو ما شاء جل وعز.
فإن توهم متوهم ، أنه حال من الناس الذي فطرهم على الإسلام
غلط عندي ، لأنه لو كان كذلك: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ)
والله ولي الصواب.
(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ(31)
يحتمل أن يكون دليلا على أن من لم يقمها أشرك ، ويحتمل أن يكون
نهيا مبتدأ - والله أعلم أيهما هو.
قوله: - (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ(34)
حجة في جواز خطاب الغائب بلفظ الحاضر. ألا ترى أنه قال في
ابتداء الآية: (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ(33) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ)
فهو - والله أعلم - يقول لهؤلاء بأعيانهم لا لغيرهم: فتمتعوا فسوف