تعلمون ، لأنه لم يفرغ من تمام المعنى بعد ، والدليل عليه قوله: أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) ،
والذي يزيل الريب كله عنه قوله في آخر العنكبوت: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ(65) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66) .
ذكر الهدايا.
(وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ)
يزعم مجاهد أنها: الهدايا ، وكذلك قال الضحاك إلا أنه فسره
فقال:"هو رجل يعطي الناس ليثاب ، فليس له أجر ، ولا عليه"
وِزر ، ونهُي عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة". فكأنه"
يعطي الناس ليثاب أكثر من عطيته. فهو يقع عليه اسم الربا بالزيادة
وليس بمحرم ، وإن كان من دناءات المطامع ، فقال الله في هذا:
(فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ)
أي لايزيد كما يزيد الزكاة ، ثم بينه فقال: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ(39)
أي أولئك الذين يعطون كذلك يضعفون لأنفسهم ثواب عطاياهم التي أرادوا بها وجه الله.
ولعل الضحاك أراد فيما قال نهي عنه - صلى الله عليه وسلم - في
سورة المدثر: (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ(6) .
لأنه كذلك فسره هناك فقال:""
لا تعطِ لِتُعطى أكثر منه". فنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن"
دناءات الأخلاق والمطامع.
وقد حث الله تعالى على التأسي برسول الله - صلى الله عليه وسلم -
تأسياً عاماً في قوله: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ،
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الله يحب معالي"
الأمور ، ومعالي الأخلاق ويكره سفسافها)، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم -