قوله: (غير أنه التفت فيه للمُبَالَغَة وَقُرئَ «وليتمتعوا» ) التفت فيه من الغيبة إلَى
الخطاب مُبَالَغَة في العتاب؛ إذ الخطاب لأجل الإهانة والتحقير أبلغ في العتاب. وَقُرئَ
«وليتمتعوا» إما أمر فلا يكون فيه التفات، أو فعل مضارع داخل عليه لام العاقبة وفيه التفات
أَيْضا عَلَى تقدير قراءة ليَكْفُرُوا بلام العاقبة ولم يتعرض له صريحا بل يفهم تلويحا.
قوله: (عاقبة تمتعكم) قدر مَفْعُولا مناسبا للمقام لأنه مسوق للوعيد الأكيد. والْمَعْنَى
فسوق تَعْلَمُونَ جزاءكم بسَبَب تمتعكم باتباع الهوى.
قوله: (وَقُرئَ بالياء) بالياء التحتانية في (فسوف يَعْلَمُونَ) .
قوله: (عَلَى أن تمتعوا ماض) لا أمر وهذا الاحتمال من أمكن في القراءة بالتاء
الفوقية لكنه لم يتعرض له لاحتياجه إلَى الْقَوْل بالالْتفَات في (تَعْلَمُونَ) وكذا
الْكَلَام في جواز كون تمتعوا أمرا عَلَى القراءة بالياء التحتانية عَلَى الالْتفَات. قال المحشي
الفاضل: عطف عَلَى (يشركون) وإنه ماض معنى إذ المقصود الْإخْبَار عن
أحوالهم الْمَاضية انتهى. أَشَارَ إلَى أن الْمُضَارِع في (يشركون) لرعاية الفاصلة
وإلا فهو ماض معنى كالْمَعْطُوف وهو تمتعوا. وأشار أَيْضا إلَى أن إذا كان كان للاسْتقْبَال ولو
دخل عَلَى الْمَاضي لكنه هنا للماضي مَجَازا مُسْتَعَارا لكلمة؛ إذ بقرينة أن المقصود الْإخْبَار
عن أحوالهم الْمَاضية لدلالة قَوْلُه تَعَالَى: (وكانوا شيعا) الآية. عليه فعلم منه
أحوالهم الآتية بدلالة النص.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ(35)
قوله: (أم أنزلنا عليهم) أم منقطعة للإضراب عن الْكَلَام السابق
للترقي في التوبيخ لا للإعراض عن الْكَلَام السابق كأنه قيل إنهم أشركوا وإشراكهم للتقليد
إذ ما أنزلنا عليهم برهان عَلَى أن الاسْتفْهَام المنفهم من أم للإنكار الوقوعي.
قوله: (حجة) أي الْمُرَاد بالسلطان الحجة الدَّالَّة عَلَى صدق دعواهم سميت به لغلبة
المدعى بها عَلَى الخصم، والْمُرَاد البرهان العقلي والنقلي والنفي متوجه إلَى المقيد والقيد
معا. أي ما وجد إنزال ولم يوجد برهان قد مَرَّ بَيَانُهُ في سورة آل عمران. وحاصل الْمَعْنَى لا
حجة أصلا فضلا عن إنزالها [قبل] . فالْإنْزَال مجاز عن التعليم أو الإعلام وهو الحامل عَلَى
التَّفْسير الثاني وإن كان فيه مجاز آخر ولا يعرف وجهه، فإن الظَّاهر الْإنْزَال عَلَى ظاهره.
قوله:(وقيل ذا سلطان أي ملكا معه برهان. فَهُوَ يَتَكَلَّمُ تكلم دلالة كقوله كِتابُنا يَنْطِقُ
عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ)قائله صاحب الكَشَّاف. ذا سلطان أي ملكا معه برهان. مرضه
لاحتياجه إلَى التقدير مع تمام الْمَعْنَى بدونه كما في المواضع الأخر كأنه دعا إليه قوله
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: غير أنه التفت. فيه مبالغة أي التفت من الغيبة إلَى الخطاب مُبَالَغَة في التهديد لما في
الخطاب من التهديد ما ليس في الغيبة.