{أَوَ لَمْ يَرَوْاْ} أي ألم ينظروا ولم يشاهدوا {أَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء} أن يبسطه تعالى له: {وَيَقْدِرُ} أي ويضيقه على من يشاء أن يضيقه عليه ، وهذا اما باعتبار شخصين أو باعتبار شخص واحد في زمانين ، والمراد إنكار فرحهم وقنوطهم في حالتي الرخاء والشدة أي أولم يروا ذلك فما لهم لم يشركوا ولم يحتسبوا في السراء والضراء كالمؤمنين {إِنَّ فِى ذَلِكَ} المذكور أي البسط وضده أو جميع ما ذكر {لآيات لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} فيستدلون بها على كمال القدرة والحكمة والله تعالى در من قال:
نكدر الاريب وطيب عيش الجاهل...
قد أرشداك إلى حكيم كامل
قال الطيبي: كانت الفاصلة قوله تعالى: {لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} إيذاناً بأنه تعالى يفعل ذلك بمحض مشيئته سبحانه وليس الغني بفعل العبد وجهده ولا العدم بعجزه وتقاعده ولا يعرف ذلك إلا من آمن بأن ذلك تقدير العزيز العليم كما قال:
كم من أريب فهم قلبه...
مستكمل العقل مقل عديم ومن جهول مكثر ماله
ذلك تقدير العزيز العليم...