وجو السورة وسياقها معاً يتعاونان في تصوير موضوعها الرئيسي. وهو الكشف عن الارتباطات الوثيقة بين أحوال الناس ، وأحداث الحياة وماضي البشرية وحاضرها ومستقبلها ، وسنن الكون ونواميس الوجود. وفي ظلال هذه الارتباطات يبدو أن كل حركة وكل نأمة ، وكل حادث وكل حالة ، وكل نشأة وكل عاقبة ، وكل نصر وكل هزيمة.. كلها مرتبطة برباط وثيق ، محكومة بقانون دقيق. وأن مرد الأمر فيها كله لله: {لله الأمر من قبل ومن بعد} وهذه هي الحقيقة الأولى التي يؤكدها القرآن كله ، بوصفها الحقيقة الموجهة في هذه العقيدة. الحقيقة التي تنشأ عنها جميع التصورات والمشاعر والقيم والتقديرات ؛ والتي بدونها لا يستقيم تصور ولا تقدير..
والآن نأخذ في عرض السورة بالتفصيل:
{ألم. غلبت الروم في أدنى الأرض ، وهم من بعد غلبهم سيغلبون. في بضع سنين. لله الأمر من قبل ومن بعد. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ، ينصر من يشاء ، وهو العزيز الرحيم. وعد الله ، لا يخلف الله وعده. ولكن أكثر الناس لا يعلمون. يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ، وهم عن الآخرة هم غافلون} ..
"بدأت السورة بالأحرف المقطعة:"ألف. لام. ميم"التي اخترنا في تفسيرها أنها للتنبيه إلى أن هذا القرآن ومنه هذه السورة مصوغ من مثل هذه الأحرف ، التي يعرفها العرب ؛ وهو مع هذا معجز لهم ، لا يملكون صياغة مثله ، والأحرف بين أيديهم ، ومنها لغتهم."