والشيخوخة أشدّ ما تحتاج إلى البر بالوالدين فيها، وضرورة الطاعة لهما، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23 - 24] ، فإن كان الوالدان في حاجة إلى النفقة والمال وجبت لهما، وإن كانا أغنياء، أهداهما وحقق لهما المطالب المحببة إلى نفوسهما من حين لآخر، وقد جعل الإسلام سعي الرجل على أبويه الشيخين الكبيرين ضربًا من الجهاد في سبيل الله، فقال -صلى الله عليه وسلم:"ألك أبوان كبيران؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد"،
وفي الحديث: أن بعض الصحابة رأى شابًّا قويًّا يسرع في عمله، فقال بعضهم: لو كان هذا في سبيل الله، فرد عليه النبي -صلى الله عليه وسلم:"لا تقولوا هذا، فإنه إن كان خرج يسعى على ولد له صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه فهو في سبيل الله"، وإن كان يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان"."
وأفضل الأعمال بر الوالدين، سُئل النبي -صلى الله عليه وسلم:"أي الأعمال أفضل يا رسول الله؟ قال:"الصلاة على مواقيتها": قال: ثم أي؟ قال: برُّ الوالدين، قال:"ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله""متفق عليه"، بل عقوق الوالدين من أكبر الكبائر، قال صلى الله عليه وسلم:"ألا أدلُّكم على أكبر الكبائر؟"قلنا بلى يا رسول الله، قال:"الشرك بالله، وعقوق الوالدين"، وكان متكئًا فجلس، فقال:"ألا وقول الزور""متفق عليه"."