وتبدأ مرحلة الشيخوخة من الخسمين إلى الثمانين أو إلى نهاية الحياة وحلول الأجل، ويظل الشيخ فيها مشغولًا بلقاء ربه أكثر من المراحل السابقة، وهي أيضًا مرحلة الضعف والهزال، قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} [الروم: 54] ، وقال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ
يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا [غافر: 67] .
ومع الضعف يكون الشيب والدعاء غالبًا، قال تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} [مريم: 4] ، والشيخوخة هي الثمرة الحقيقية لمرحلة الكهولة، فإن كانت الكهولة صالحة فينسحب عليها الصلاح ليصير الشيخ صالحًا، يعرف ربه حق المعرفة، ويمتلئ قلبه بالرحمة والعطف والحنان والشفقة، والخوف من الله -عز وجل، والوجل من عذابه، وفي الأثر:"لولا الأطفال الرضع والشيوخ الركع لصببنا عليكم العذاب صبًّا"، وإن كانت الكهولة فسادًا وهوى، وضلالًا وتيهًا، فإن ذلك ينسحب على الشيخوخة، فيكون صاحبها في نقمة وعذاب، وقلق وآلام، وربما يبلغ أرذل العمر بلاء واختيارًا ومحنة له، قال تعالى: {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ} [يس: 68] .