فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348997 من 466147

وحقيقة التربية قائمة أيضًا على العلم واليقين، والدقة والشمول والاستقصاء لكل الجوانب المحتملة، التي لا تخطر على بال الإنسان، لأنها تشريع من قبل الله -عز وجل- العليم الخبير بمخلوقاته: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] ، فقد خلق الله الخلق، وهداهم إلى ما يحتاجونه في الحياة: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50] .

لهذا يجب ألا تضع أنفسنا في مجال الموازنة والمقارنة بين منهج التربية الإسلامية، وبين مناهج التربية الحديثة، وفلسفاتها المعاصرة، فالأول يظل حيًّا خالدًا، يتجاوب مع كل عصر وجيل، والثاني يرتبط بالأحياء، الذين أنتجتهم معامل التجارب، فيقبل الاحتمالات.

والتوقعات، وهذا من المسلمات حتى عند أصحاب النظريات، فلسان حالهم يردِّد قول الله تعالى: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} [الكهف: 51] .

ومنهج الإسلام في التربية والتوجيه يختلف حسب المراحل المتنوعة التي يمر بها الكبار، فله منهجه العميق في كل مرحلة: في مرحلة الشباب، ومرحلة النضج، ومرحلة الرجولة، ومرحلة الكهولة، ومرحلة الشيخوخة، ونحن الآن بصدد المرحلتين الأخيرتين لنقف على الضوابط التربوية الإسلامية في الكهولة والشيخوخة.

والكهل هو من بلغ الأربعين إلى الخمسين، وفي هذه المرحلة يبلغ الرجال الكمال في الدين والخلق، ويسمو إلى غاية النضج في العلم والمعرفة، فتكون منزلته في الحياة منزلة المعلم والمرشد والموجه، وهو صادق فيها كل الصدق، لأنها من واقع تجربته في الحياة، تنساب كلماته نافذة طاهرة قوية، وتنفجر عن خبرة ذاق حلاوتها ومرارتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت