وفي ختام هذه المرحلة غالبًا، يشعر الإنسان بأنه بلغ الغاية، فيثني على الله عز وجل بهذه النعمة الجليلة، ويطلب منه أن يسلكه في الصالحين المقبولين عنده، وكذلك الذي يقطع الأربعين وهو ماض في غيه، منساق حسب شهواته ونزواته، فئلا أمل في صلاحه وتقواه، لأن العقد الرابع هو الفيصل بين حياة الرجل الصالحة أو الطالحة.
وحين يجدد القرآن الكريم السلوك التربوي الصالح في هذا العقد يصف صاحبه بالصلاح، قال تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [الأحقاف: 15 - 16] ، ومع الأنبياء عليهم السلام يصفهم الله تعالى في هذا العقد بصفات المحسنين والمرسلين، قال تعالى يصف موسى عليه السلام في هذه المرحلة: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا
وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [القصص: 14] ، وقال تعالى في يوسف -عليه السلام: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 22] .
في مرحلتي الكهولة والشيخوخة 1:
منهج التربية الإسلامية، والسلوك الأخلاقي في الشريعة يعتمد على حقيقة لا تقبل النقض ولا الجدل، ولا تكون قاصرة محدودة، بل تظل صالحة، تتجاوب مع أصداء الحياة، وتستجيب لها كل الأجيال، لأنها ترتبط بالقيم الفاضلة، والأخلاق السامية، وكلاهما ثابت لا يتغير بتغير الزمان والأجيال.