والنتيجة الحتمية هي:
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ أي ولله جميع من في السموات والأرض ملكا وخلقا وعبيدا وتصريفا، وهم جميعا خاضعون خاشعون لما يريد الله من موت أو حياة، وحركة أو سكون، طوعا أو كرها.
روي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «كلّ قنوت في القرآن فهو الطاعة» .
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ أي والله تعالى هو الذي بدأ خلق الإنسان من غير أصل سابق له، ثم يميته ويفنيه، ثم يعيده كما بدأه، وذلك أيسر وأسهل عليه، بحسب تصور البشر المخاطبين وإدراكهم أن
الإعادة أسهل من البدء، وكل ما ذكر كان تقريبا لعقول الكفرة الجهلة منكري البعث، وإلا فالبدء والإعادة سواء في قدرة الله تعالى، فأهون بمعنى: هيّن لأنه ليس شيء أهون على الله من شيء.
أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يقول الله تعالى: كذّبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [البقرة 2/ 116 ومواضع أخرى] ، وأنا الأحد الصمد الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص 112/ 3 - 4] » .
وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أي وله الصفة العليا الكاملة وهي تفرده بالوحدانية، أي أنه لا إله إلا الله، ولا ربّ غيره، واتصافه بكل صفات الكمال، وتنزهه عن جميع صفات النقصان، وليس كمثله شيء، فلا ندّ ولا شبيه ولا نظير له، وهو القوي في ملكه الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، الحكيم في صنعه وتدبير خلقه، خلق فسوّى، وقدّر فهدى، يجري كل شيء في الوجود على وفق علمه وإرادته، ومقتضى حكمته، ونطق كل موجود بأنه الخالق الواحد القادر القاهر فوق عباده، لا رادّ لقضائه، ولا معقّب لحكمه.
فقه الحياة أو الأحكام:
في الآيات ستة أدلة على ربوبية الله تعالى ووحدانيته ونتيجة مقررة لها وهي: