أي: ولم يكن للمجرمين من شركائهم في الكفر والمعصية وأذى الرسل شُفَعَاء ينقذونهم من عذاب الله.
وقيل: شركاؤهم هنا الأصنام والأوثان التي عبدوها من دون الله ، أضيفت إليهم لأنهم هم اخترعوها وابتدعوا عبادتها.
(وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ)
أي: جاحدون ولا يتهم متبرئين منهم وهو معنى قوله (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) الآية.
ثم قال تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ) أي: يتفرق المؤمنون من
الكافرين.
قال قتادة: فرقة والله لا اجتماع بعدها.
ثم بين تعالى ما يؤول إليه الافتراق.
فقال: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) .
أي: هم في الرياض والنبات الملتف بين أنواع الزهر في الجنات يسرون ويلذذون بطيب العيش والسماع.
وذكر الله جل ذكره الروضة لأنهم لم يكن عند العرب شيء أحسن منظراً ولا أطيب نشراً من الرياض وعبقها.
"أما"عند سيبويه: مهما يكن من شيء فالذين آمنوا.
وقال أبو إسحاق: معناها دع ما كنا (فيه) وخذ في غيره.
وقال أبو عبيدة: الروضة ما كان في سفل ، وإن كان مرتفعاً فهي ترعة.
وقال الضحاك:"في روضة"في جنة ، والرياض الجنان. والحبرة في اللغة كل نعمة حسنة ، والتحبير التحسين وقال ابن عباس: يحبرون: يكرمون.
وقال مجاهد: ينعمون.
قال الكسائي: حبرته: أكرمته ونعمته.
ثم قال تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: جحدوا توحيد الله وكذبوا وسله ، وأنكروا البعث.
(فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ) أي: في عذاب الله مجموعون ، قد أحضرهم الله إياه.
ثم قال تعالى ذكره: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) سبحان مصدر يؤدي عن معنى سبحوا الله تسبيحاً في هذه الأوقات الأربعة ، أي: نزهوه من السوء.