أي: أولم يسير هؤلاء المكذبون بالبعث في الأرض/ فينظروا إلى آثار الله فيمن كان قبلهم من الأمم المكذبة رسلها ، كيف كان عاقبة أمرها ، فقد كانوا أشد من هؤلاء قوة ، (وَأَثَارُوا الْأَرْضَ) أي: استخرجوها وحدثوها وعمروها أكثر مدة مما عمر هؤلاء الأرض ، (وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) فكذبوهم ، فأهلكهم الله وما كان الله ليظلمهم بعقابه إياهم على تكذيبهم رسله ، (وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بمعصيتهم ربهم.
ثم قا ل تعالى: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ) .
أي: ثم كان آخر من كفر من هؤلاء الذين أثاروا الأرض السوأى: أي الخلة التي هي أسوأ من فعلهم: البوار والهلاك في الدنيا ، والنار في الآخرة خالدين فيها.
قال ابن عباس: السوأى جهنم والحسنى الجنة.
قال قتادة: كان عاقبة الذين أشركوا النار.
والسوآى اسم. وقيل مصدر كالتقوى.
قال مجاهد: السوآى: الإساءة.
ثم قال: (أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ) أي: عاقبتهم النار لأن كذبوا ومن أجل أن كذبوا بحجج الله ورسله.
(وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ) أي: بحجج الله وأنبيائه يسخرون.
ثم قال تعالى: (اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) أي: ينفرد بإنشاء جميع خلقه من قدرته ، ثم يعيده بعد إفنائه له خلقا جديدا.
(ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) أي: يردون فيجازيهم بأعمالهم.
ثم قال تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ) أي: واذكر يا محمد يوم تقوم الساعة ييأس الكافرون من كل خير.
وأصل الإبلاس: انقطاع الحجة والسكوت والحيرة.
قال قتادة:"يبلس المجرمون"أي: في النار.
وقال ابن زيد: المبلس الذي قد نزل به الشر.
وقال مجاهد: الإبلاس الفضيحة.
(ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ) .