قوله عز وجل: {وَمِنْ ءاياته أَن تَقُومَ السماء} يعني: فوق رؤوسكم بغير عمد لا يناله شيء ، وتقوم الأرض على الماء تحت أقدامكم {والأرض بِأَمْرِهِ} أي: بقدرته {ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مّنَ الأرض} يعني: إسرافيل عليه السلام يدعوكم على صخرة بيت المقدس في الصور دعوة من الأرض {إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} وقال بعضهم: في الآية تقديم.
ومعناه: ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض يعني: من قبوركم فإذا أنتم تخرجون: قرأ حمزة والكسائي: {تُخْرَجُونَ} بنصب التاء وضم الراء.
وقرأ الباقون: بضم التاء ونصب الراء.
ثم قال عز وجل: {وَلَهُ مَن فِى السماوات والأرض} من الخلق {كُلٌّ لَّهُ قانتون} يعني: مقرّين بالعبودية.
يعلمون أن الله عز وجل ربهم.
ويقال: {قانتون} أي: خاضعون له ، لا يقدرون أن يغيروا أنفسهم عما خلقهم.
ويقال: معناه في كل شيء دليل ربوبيّته.
وهذا أيضاً من آياته.
ولكنه لم يذكر لأنه قد سبق ذكره مرات ، فكأنه يقول ومن آياته أن له من في السماوات والأرض كل له قانتون.
ثم قال عز وجل: {وَهُوَ الذي يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ} أي: خلق آدم ، فبدأ خلقهم ولم يكونوا شيئاً {ثُمَّ يُعِيدُهُ} يعني: يبعثهم في الآخرة أحياء {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} يعني: في المثل عندكم ، لأن إبداء الشيء أشدّ من إعادته.
ويقال: إن ابتداءه كان نطفة ، ثم جعله علقة ، ثم جعله مضغة ، ثم لحماً ، ثم عظاماً.
وفي الآخرة حال واحد وذلك هو أهون عليه من هذا.
وقال القتبي عن أبي عبيدة: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} يعني: هيّن عليه كما يقال الله أكبر أي: الكبير.
ويقال: الإعادة أهون عليه من البداية ، والبداية عليه هين.
ثم قال: {وَلَهُ المثل الأعلى فِى السماوات والأرض} يعني: الصفات العلى بأنه واحد لا شريك له {وَهُوَ العزيز} في ملكه {الحكيم} في أمره.