قوله عز وجل: {وَمِنْ ءاياته} قال مقاتل: يعني ومن علامات الرب ، أنه واحد وإن لم يروه ، وعرفوا توحيده بصنعه ، {أَنْ خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ} يعني: خلق آدم من تراب وأنتم ولده {ثُمَّ إِذَا أَنتُمْ} ذريته من بعده {بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} يعني: تبسطون.
كقوله: {وَهُوَ الذي يُنَزِّلُ الغيث مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الولى الحميد} [الشورى: 28] يعني: ويبسط.
ويقال: {وَمِنْ ءاياته} يعني: من العلامات التي تدل على أن الله عز وجل واحد لا مثل له ، ظهور القدرة التي يعجز عنها المخلوقون {أَنْ خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ} يعني: آدم عليه السلام {ثُمَّ إِذَا أَنتُمْ بَشَرٌ} منتشرون على وجه الأرض.
ثم قال عز وجل: {وَمِنْ ءاياته} يعني: من علامات وحدانيته {أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ} يعني: من جنسكم {أزواجا} لأنه لو كان من غير جنسه ، لكان لا يستأنس بها.
ويقال: {مّنْ أَنفُسِكُمْ} يعني: خلقها من آدم.
ويقال: من بعضكم بعضاً {لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا} يعني: لتستقر قلوبكم عندها.
لأن الرجل إذا طاف البلدان ، لا يستقر قلبه ، فإذا رجع إلى أهله ، اطمأن واستقر.
ويقال: {لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا} يعني: لتوافقوها {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} يعني: الحب بين الزوج والمرأة ، ولم يكن بينهما قرابة.
ويحب كل واحد منهما صاحبه ، ويقال: وجعل منكم مودة للصغير على الكبير ، ورحمة للكبير على الصغير.
ويقال: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} يعني: الولدان {إِنَّ فِى ذَلِكَ لاَيَاتٍ} يعني: فيما ذكر لعلامات لوحدانيته {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} أني خالق.