فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخبره بالأمر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"انْطلِقْ فَزِدْهُ فِي الخَطَرِ ، وَمُدَّهُ فِي الأجَلِ"فرجعَ أبو بكر إلى أبيّ بن خلف ، فقال: أنا أبايعك إلى سبع سنين على عشرة ذَود ، فبايعه فلما خشي أبيّ بن خلف أن يخرج أبو بكر من مكة إلى المدينة مهاجراً أتاه فلزمه ، فكفل له عبد الرحمن بن أبي بكر.
فلما أراد أبي بن خلف أن يخرج إلى أحدُ أتاه محمد بن أبي بكر ، فلزمه ، فأعطاه كفيلاً ، ثم خرج إلى أحدُ فظهرت الرُّوم على فارس عام الحديبية ، وذلك عند رأس سبع سنين ، فذلك قوله: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون بِنَصْرِ الله} .
وروى أسباط ، عن السدي ، عن أصحابه ، قال: اقتتلت فارس والروم ، فغلبتهم فارس ، ففخر أبو سفيان بن حرب على المسلمين ، وقال: الذين ليس لهم كتاب غلبوا على الذين لهم كتاب ، فشقَّ ذلك على المسلمين ، فلقي أبو بكر رضي الله عنه أبا سفيان ، فقامره على ثلاثة أبكار على أنَّ الروم ستغلب فارس إلى ثلاث سنين ، ثم أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال له:
"انْطَلِقْ فَزِدْ فِي الجَعْلِ ، وَزِدْ في السِّنِينَ"فزايده إلى سبع سنين على سبعة أبكار.
فالتقى الروم وفارس ، فغلبتهم الروم ، وظهر عليهم هرقل ، فجاءه جبريل عليه السلام بهزيمة فارس ، وظهور الرّوم عليهم ، ووافق ذلك يوم بدر وظهور النبيّ صلى الله عليه وسلم على المشركين ، ففرح المؤمنون بظهورهم على المشركين ، وظهور أهل الكتاب على أهل الشرك.