ويقال إن أهل الروم كانوا أهل كتاب ، وكان المسلمون يرجون إسلامهم ، وأهل فارس كانوا مجوساً ، فكان المسلمون لا يرجون إسلامهم ، وكانوا يحزنون لغلبة فارس عليهم فنزل {الم غُلِبَتِ الروم فِى أَدْنَى الأرض} أي أقرب الأرض إلى أرض فارس {وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} روي عن الفراء أنه قال: يعني من بعد غلبتهم ، ولكن عند الإضافة سقطت الهاء ، كما قال: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخيرات وَإِقَامَ الصلاة وَإِيتَآءَ الزكاة وَكَانُواْ لَنَا عابدين} [الأنبياء: 73] ولم يقل: وإقامة الصلاة.
وقال الزجاج: هذا غلط ، وإنا يجوز ذلك في المعتلّ خاصة.
والغلب والغلبة كلاهما مصدر.
و {سَيَغْلِبُونَ فِى بِضْعِ سِنِينَ} يعني إلى خمس سنين ، ويقال: إلى سبع سنين.
روي عن أبي عبيدة أنه قال: البضع من واحد إلى أربعة.
وقال القتبي: البضع ما فوق الثلاثة إلى دون العشرة.
وقال مجاهد: البضع ما بين الثلاث إلى التسع ، ويقال {مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ} وهذا اللفظ يكون للغالبين وللمغلوبين كقولهم من بعد قتلهم.
ثم قال عز وجل: {لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} يعني لله الأمر حين غلبت الروم فارس {وَمِن بَعْدِ} يعني حين غلبت الروم فارس.
ولفظ القبل والبعد إذا كان في آخر الكلام يكون رفعاً على معنى الإضافة للغاية ، ولو كان إضافة إلى شيء يكون خفضاً ، كقولك: من بعدهم ومن قبلهم.
ثم قال: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون} لما يرجون من إسلامهم ، ويقال: يفرح أبو بكر رضي الله عنه خاصة ، ويقال: يفرح المؤمنون بتصديق وعد الله تعالى.