قال الكلبي: يستمعون إلى السماء فيأتون بما استمعوا إلى كهنتهم.
وقال مقاتل: إن الله تعالى إذا أراد أمرًا في الأرض عَلِم به أهل السماوات من الملائكة، فتكلموا به، فتسمع الشياطين، وترميهم الملائكة بالشهب، فيخطفون الخطْفة، فذلك قوله: {يُلْقُونَ السَّمْعَ} قال: معناه: يلقون بآذانهم إلى كلام الملائكة.
وهذا التفسير غير الأول في: {يُلْقُونَ السَّمْعَ} ويشهد لهذا قوله: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] ومعناه: استمع. وقال في قوله: {وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} يعني: الشياطين حين يخبرون الكهنة أنه يكون في الأرض كذا وكذا.
وذكر صاحب النظم قولًا آخر في: {يُلْقُونَ السَّمْعَ} ؛ وهو أنه قال: يعني (كل أفاك أثيم) وأخرج فعلهم مخرج الجماعة؛ لأن قوله: (كل أفاك) يتضمن الجمع، أي: يستمعون إلى الشياطين. وعلى هذا قوله: {يُلْقُونَ السَّمْعَ} من صفة: (كل أفاك أثيم) .
قال: وقوله: {وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} أي: الشياطين يخبرونهم بالكذب وهم يسمعون منهم فيقصون به، فجاء قوله: {يُلْقُونَ السَّمْعَ} وقوله: (كاذبون) كالمتصل بعضها ببعض وهما مختلفان لاختلاف الأسماء فيهما؛ يعني: أن قوله: {يُلْقُونَ السَّمْعَ} من صفة الكهنة، وقوله: {وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} من صفة الشياطين.
224 -قوله تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} الشعراء جمع الشاعر، يقال: شَعَر يشعُر شِعرًا، وشِعرة إذا علم، والشعر: القَريض المحدود بعلامات لا يُجاوزها، وقائله شاعر؛ لأنه يَشعُر [ما لا يَشعُر] غيره. وجمعه شعراء مثل: جاهل وجهلاء، وعالم وعلماء.
قال ابن عباس: يريد: المشركين {يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} من الشياطين. قولى: يريد المشركين، يعني: الشعراء المشركين.