وقال الحسن: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} يعني: ذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين. وقال مجاهد في هذه الآية: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام في الصلاة أبصر مَنْ خلفه من الصفوف كما يرى مَنْ بين يديه. وعلى هذا معنى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} إبصارك منهم مَنْ هو خلفك كما تبصر مَن هو أمامك. يدل على هذا ما روى قتادة عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"أتموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم".
220 -قوله تعالى {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قال ابن عباس: {السَّمِيعُ} لقولك {الْعَلِيمُ} بما في قلبك من الإيمان واليقين. وقال مقاتل: {السَّمِيعُ} لما قالوا حين دعوه إلى دين آبائه {الْعَلِيمُ} بذلك.
ثم قال لكفار مكة:
221 - {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ} ثم أنبأ فقال:
222 - {تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} قال ابن عباس: كل كذاب فاجر. قال الكلبي: مثل مسيلمة وطليحة. وكان لكل كاهن منهم تابع من الجن يأتيه بما يستمع من السماء.
وقال قتادة: هم الكهنة تسترق الجن السمع ثم يأتون إلى أوليائهم من الإنس. وقال أبو إسحاق: قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ثم قال: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} ثم قال: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ} كالمتصل بهذا. ثم أعلم أن الشياطين على من تنزل فقال: {تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} .
223 -قوله: {يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} أي: يلقون ما سمعوه إلى الكهنة.
وقال الفراء: يلقون إلى كهنتهم السمع الذي سمعوا {وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} ؛ لأنهم يخلطون به كذبًا كثيرًا. وهذا كان قبل أن أوحي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد ذلك: {فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} [الجن: 9] .