فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330194 من 466147

ولما كان من الشعر - كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - - حكمة ، وكان - كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها - بمنزلة الكلام منه حسن ومنه قبيح ، وكان من الشعراء من يمدح الإسلام والمسلمين ، ويهجو الشرك والمشركين ، ويزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة ، ويحث على مكارم الأخلاق ، وينفر عن مساوئها ، وكان الفيصل بين قبيلي حسنة وقبيحة كثرة ذكر الله ، قال تعالى: {إلا الذين آمنوا} أي بالله ورسوله {وعملوا} أي تصديقاً لإيمانهم {الصالحات} أي التي شرعها الله ورسوله لهم {وذكروا الله} مستحضرين ما له من الكمال {كثيراً} لم يشغلهم الشعر عن الذكر ، بل بنوا شعرهم على أمر الدين والانتصار للشرع ، فصار لذلك كله ذكر الله ، ويكفي مثالاً لذلك قصيدة عزيت لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وجوابها لابن الزبعرى ، وكان إذ ذاك على شركه ، وذلك في أول سرية كانت في الإسلام.

وروى البغوي بسنده من طريق عبد الرزاق من حديث كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن الله قد أنزل في الشعر ما أنزل ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده! لكأنما ترمونهم به نضح النبل"وقد كان ابن عباس - رضي الله عنهما - ينشد الشعر ويستنشده في المسجد ، وروى الإمام أحمد حديث كعب هذا ، وروى النسائي برجال احتج بهم مسلم عن أنس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم"قال البغوي: وروي أنه - أي ابن عباس - رضي الله عنهما - دعا عمر بن أبي ربيعة المخزومي فاستنشهده القصيدة التي قالها:

أمن آل نعمى أنت غاد فمبكر ...

غداة غد أم رائح فمهجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت