فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330184 من 466147

ثم أعود إلى الحديث مرة ثانية، والذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه قال: (( الناس معادن كمعادن الذهب والفِضِّة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة؛ ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ) )؛ لأقول: ما عَلاقة شطر الحديث الأول بشطره الثاني؛ أي ما علاقة (( الناس معادن ) )بقوله: (( الأرواح جنود مجندة )

وأجيب، فأقول: إن العَلاقة وطيدة ومباشرة، فكما أن أي معدِن (أو عنصر) لا يتفاعل مع أي معدِن (أو عنصر) ، فكذلك فأي إنسان لا تميل روحه لأي إنسان، فلا بد إذًا من رابطة تربط بين إنسان وإنسان، وكما أن الروابط التي تربط بين عنصرين معينين إما رابطة أيونية أو تساهمية (كما تسمى في علم الكيمياء) ، فكذلك الرابطة بين شخصين هي الرابطة الروحية؛ أي: تلاقي الأرواح وتَوافُقها.

وكما أنه يُوجَد من العناصر ما يحمِل شحنةً موجبة، ومنها ما يحمل شحنة سالبة، فإن من الثابت - فيزيائيًّا - أن الأقطاب الموجبة تتنافر، والأقطاب السالبة تتنافر، بمعنى أن الأقطاب المتشابهة تتنافر، والمختلفة تتجاذب؛ (أي إن السالب مع السالب يتنافر، والموجب مع الموجب يتنافر، والسالب مع الموجب يتجاذب) !

ولعل محتوى جسم بشري معيَّن من بعض العناصر، ونِسَب وجود هذه العناصر، واختلاف هذه النسب من شخص لآخر أو اتفاقها، هو السر في تلاقي الأرواح أو تنافرها، والله تعالى أعلى وأعلم.

ولعلي لم أذهب بعيدًا، فهذا الأستاذ الدكتور خالص جلبي يقول في كتاب (ظاهرة المحنة) ما يلي:

(ولا شك أن هناك عنصرًا ثابتًا في تكوينِ الخريطة النفسية للإنسان، وهي الشفرة الأولية في الكروموسومات(بكيفيةٍ ما زالت سرًّا حتى الآن) ، ولكن مع هذا يبقى عنصر السنة في الموضوع لا يتبدَّل، وإن كان جهلنا لم يمنَحْنا كشف اللثام عنه، ثم تتدخَّل عوامل البيئة في التكوين الجديد للبِنْية النفسية، وقد انتبه ابن خلدون إلى تأثير الهواء والغذاء في الأخلاق وطبائع البشر، بل هناك اليوم أبحاث حديثه في عَلاقة الأحماض الأمينية بأخلاق البشر) [19] .

ويعلق فضيلته على الحديث السابق، ويتحدث عن أنواع العناصر، فيقسمها إلى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت