والغرض من هذا البيان التنويه بشأن الإيمان كأنه قيل: واخفض جناحك لهم لأجل إيمانهم كقوله تعالى: {ولا طائرٍ يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] وجبر لخاطر المؤمنين من قرابته.
ولذلك لما نادى في دعائه صفيةَ قال:"عمة رسول الله"ولما نادى فاطمة قال:"بنت رسول الله"تأنيساً لهما، فهذا من خفض الجناح، ولم يقل مثل ذلك للعباس لأنه كان يومئذ مشركاً.
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216)
تفريع على جملة: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] أي فإن عصوا أمرك المستفاد من الأمر بالإنذار، أي فإن عصاك عشيرتك فما عليك إلا أن تتبرأ من عملهم، وهذا هو مثار قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم في دعوته:"غيرَ أن لكم رحماً سأبُلّها ببلالها"فالتبرؤ إنما هو من كفرهم وذلك لا يمنع من صلتهم لأجل الرحم وإعادة النصح لهم كما قال: {قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى} [الشورى: 23] .
وإنما أمر بأن يقول لهم ذلك لإظهار أنهم أهل للتبرؤ من أعمالهم فلا يقتصر على إضمار ذلك في نفسه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 19 صـ}