ففي حديث عائشة وابن عباس وأبي هريرة في"صحيحي البخاري ومسلم"يجمعها قولهم:"لمّا نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} قام رسول الله على الصَّفا فدعا قريشاً فجعل ينادي: يا بني فهر يا بني عديّ ، لبطون قريش حتى اجتمعوا ، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو ، فقال: يا معشر قريش ، فعَمَّ وخص ، يا بني كعب بننِ لؤي أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني مُرَّة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، اشتروا أنفسكم من الله لا أُغني عنكم من الله شيئاً ، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً ، يا صفيةُ عمةَ رسول الله لا أغني عنككِ من الله شيئاً ، يا فاطمة بنت رسول الله سليني من مالي ما شئتتِ لا أُغني عنك من الله شيئاً ، غيرَ أنَّ لكم رَحِماً سأبُلُّها ببلاَلها"وكانت صفية وفاطمة من المؤمنين وكان إنذارهما إعمالاً لفعل الأمر في معانيه كلها من الدعوة إلى الإيمان وإلى صالح الأعمال ؛ فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الإنذار من الشرك والإنذار من المعاصي لأنه أنذر صفية وفاطمة وكانتا مسلمتين.
وفي"صحيح البخاري"عن ابن عباس قال: لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} صعد النبي (صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر يا بني عديّ ، لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش فقال: أرأيتكُم لو أخبرتُكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تُغير عليكم أكنتم مصدّقِيَّ؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقاً.
قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.
فقال أبو لهب: تبّاً لك سائرَ اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزلت {تبت يَدا أبي لهب وتبَّ ما أغنى عنه ماله وما كسب} [المسد: 1 - 2] .