فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329775 من 466147

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنها - أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ - رضي الله عنه - سَأَلَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله كَيْفَ يَأْتِيكَ الوحي؟ فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"أَحْيَانًا يأتيني مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ - وَهُو أشَدُّهُ عَلَىَّ - فَيُفْصَمُ عَنِّى وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لي الْمَلَكُ رَجُلًا فيكلمني فَأَعِى مَا يَقُولُ". قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوحي في الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.

قال النووي: قَالَ الْعُلَمَاء: وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَفَرَّغَ سَمْعُهُ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَا يَبْقَى فِيهِ وَلَا فِي قَلْبه مَكَان لِغَيْرِ صَوْت الْمَلَك.

قال ابن الجوزي: إنما شبهه بالجرس؛ لأنه صوت متدارك لا يفهمه في أول وهلة حتى يتثبت ولذلك قال:"وهو أشده علي"، وقوله:"فيفصم عني"أي يقلع عني وينجلي ما يغشاني منه. وأصله من الفصم وهو القطع، وقولها: (وإن جبينه) للإنسان جبينان والجبهة بينهما، وقوله: (ليتفصد) بمعنى: يسيل عرقًا كما يفصد العرق، وكان - صلى الله عليه وسلم - يلقى مشقة شديدة لثقل ما يلقى عليه من القرآن، فيعتريه ما يعتري المحموم، وكان ذلك من هيبة الكلام، وتعظيم المتكلم، وجمع الفهم للوعي، وخوف التحريف لنقص العقول من غير

قصد، وقد خُوِّف من هذا بقوله: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) } [الحاقة: 44] ، إلى غير ذلك من الأمور المزعجة التي تضعف عن إطاقتها البشرية.

الْخَامِسَةُ: أَنَّهُ يَرَى الْمَلَكَ فِي صُورَتِهِ الّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا فَيُوحِي إلَيْهِ مَا شَاءَ الله أَنْ يُوحِيَهُ وَهَذَا وَقَعَ لَهُ مَرّتَيْنِ، كَمَا ذَكَرَ الله ذَلِكَ فِي النَّجْمِ {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) } [النجم: 13 - 16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت