لذلك لما نزل القرآن وآمن برسول الله بعض الصحابة اضْطهد رسول الله وصحابته، وأوذوا حتى صاروا لا يأمنون على أنفسهم من بَطْش الكفار، حتى كانوا يبيتون في السلاح، ويستيقظون في السلاح، لا يجدون مَنْ يحميه.
وفي هذه الحالة نزل قوله تعالى: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45] فتعجب عمر رضي الله عنه: أيُّ جمع هذا الذي سيُهزم، والمسلمون على هذه الحال؟ فلما شهد بدراً وما كان فيها من قتْل المشركين ونُصْرة دين الله، قال: نعم صدق الله، سيُهزم الجمع ويُولُّون الدبر.
ثم يقول الحق سبحانه: {فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ}
أي: انظرونا وتمهَّلوا علينا، وأخِّروا عَنَّا العذاب، سبحان الله ألم تستعجلوه؟ وهذه طبيعة أهل العناد والكفر إنْ تركناهم طلبوا أنْ ينزل عليهم، وإنْ نزل بهم العذاب قالوا: انظرونا وتمهَّلوا علينا.
ثم يقول رب العزة سبحانه: {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ}
{أَفَرَأَيْتَ} [الشعراء: 205] يعني: أخبرني {إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ} [الشعراء: 205206] ومع طول المدة، إلا أن الغاية واحدة {مَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ} [الشعراء: 207] . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}