وقال {عُلَمَاءُ بني إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 197] لأنهم كانوا يعرفون صِدْق رسول الله ، ولأنه صلى الله عليه وسلم جاء بأشياء لا يعرفها إلا هم ، وقد اشتهر منهم خمسة ، هم: عبد الله بن سلام ، وأسد ، وأسيد ، وثعلبة ، وابن يامين .
ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ على بَعْضِ}
لقد أنزلنا القرآن بلسان عربي على أمة عربية ، ولو أنزلناه على الأعاجم ما فهموه .
وقال الحق وسبحانه وتعالى في موضع آخر: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ءَاْعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ والذين لاَ يُؤْمِنُونَ في آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أولئك يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 44] .
لماذا؟ لأن المستقبل مقفول ، فإنْ أردتَ استقبال أيِّ قضية فعليك أنْ تُخرِج من قبلك أيّ قضية أخرى معارضة لها ، ثم بعد ذلك لك أنْ تدرس القضيتين ، فما وافق الحق فأدخِلْه .
لذلك يقول تعالى: {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب: 4] فهو قلب واحد ، لذلك أخرج منه كل قضية سابقة ، وها هو القرآن واحد ، وقائله واحد ، ومُبلِّغه واحد ، ولسانه عربي .
يقول تعالى في وصفهم حالَ سماع القرآن: {وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصرفوا صَرَفَ الله قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} [التوبة: 127] أي: يريدون التسلُّل والخروج .
ويقول تعالى في آية أخرى: {وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هذه إِيمَاناً} [التوبة: 124] أي: ماذا أفادتكم؟ وماذا زادتْ في إيمانكم .