وابن مقسم بياء النسب على الأصل ، وقال ابن عطية: هو جمع أعجم وهو الذي لا يفصح وإن كان عربي النسب والعجمي هو الذي نسبته في العجم خلاف العرب وإن كان أفصح الناس انتهى.
واعترض بأن أعجم مؤنثه عجماء وأفعل فعلاء لا يجمع جمع سلامة ، وأجيب بأن الأعجم في الأصل البهيمة العجماء لعدم نطقها ثم نقل أو تجوز به عما ذكر وهو بذلك المعنى ليس له مؤنث على فعلاء فلذلك جمع جمع السلامة ، وتعقب بأنه قد صرح العلامة محمد بن أبي بكر الرازي في كتابه"غرائب القرآن"بأن الأعجم هو الذي لا يفصح والأنثى العجماء ولو سلم أنه ليس له بذلك المعنى منؤنث فالأصل مراعاة أصله.
وفيه أن كون ارتفاع المانع لعارض مجوزاً مما صرح به النحاة.
ثم إن كون أفعل فعلاء لا يجمع جمع سلامة مذهب البصريين.
والقراء.
وغيره من الكوفيين يجوزونه فلعل من قال: إنه جمع أعجم قاله بناء على ذلك.
وظاهر الجمع المذكور يقتضي أن يكون المراد به العقلاء ، وعن بعضهم أنه جمع أعجم مراداً به ما لا يعقل من الدواب العجم وجمع جمع العقلاء لأنه وصف بالتنزيل عليه وبالقراءة في قوله تعالى:
{فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم} فإن الظاهر رجوع ضمير الفاعل إلى بعض الأعجمين وهما من صفات العقلاء ، والمراد بيان فرط عنادهم وشدة شكيمتهم في المكابرة كأنه قيل: ولو نزلناه بهذا النظم الرائق المعجز على من لا يقدر على التكلم بالعربية أو على ما ليس من شأنه التكلم أصلاً من الحيوانات العجم {فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم} قراءة صحيحة خارقة للعادة {مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} مع انضمام إعجاز القراءة إلى إعجاز المقروء ، وقيل: المراد بالأعجمين جمع أعجم أعم من أن يكون عاقلاً أو غيره ، ونقل ذلك الطبرسي عن عبد الله بن مطعي ، وذكر أنه روى عن ابن مسعود أنه سئل عن هذه الآية وهو على بعير فأشار إليه وقال: هذا من الأعجمين.