وتعقب بأنه لا حاجة إلى ما ذكر ، وما نقل عن محيي الدين قدس سره لا يدل على أن نزول الوحي إلى كل نبي يكون على هذين الحالين فيجوز أن يكون نزول الوحي إلى نبينا عليه الصلاة والسلام قد يكون بتمثل الملك بناء على بعض الأخبار الصحيحة في ذلك لكن لا نسلم أنه يدل على أن نزول الوحي إذا كان الموحى قرآناً يكون على الحال الثانية سلمنا دلالته على ذلك لكن لا نسلم صحة جعله مبني لتأويل الآية ، وكيف يؤول كلام الله تعالى لكلام مناف لظاهره صدر من غير معصوم ، ويكون محيى الدين قدس سره من علماء الشرعية أن يؤولوا كلامه ليوافق كلام الله عز وجل فيسلم من الطعن ، ولعل من يؤول في مثل ذلك يحسن الظن بمحيي الدين قدس سره ويقول: إنه لم يقل ذلك إلا لدليل شرعي فقد قال قدس سره في الكلام على الإذن من الفتوحات: اعلم أني لم أقرر بحمد الله تعالى في كتابي هذا ولا غيره قد أمراً غير مشروع وما خرجت عن الكتاب والسنة في شيء من تصانيفي ، وقال في الباب السادس والستين وثلاثمائة من الكتاب المذكور جميع ما أتكلم به في مجالسي وتأليفي إنما هو من حضرة القرآن العظيم فإني أعطيت مفاتيم العلم فيه فلا أستمد قط في علم من العلوم إلا منه كل ذلك حتى لا أخرج عن مجالسة الحق تعالى في مناجاته بكلامه أو بما تضمنه كلامه سبحانه إلى غير ذلك فالداعي للتأويل في الحقيقة ذلك الدليل لا نفس كلامه قدس سره العزيز وهو اللائق بالمسلمين الكاملين.
وقوله تعالى: {لِتَكُونَ مِنَ المنذرين} متعلق بنزل أي نزل به لتنذرهم بما في تضاعيفه من العقوبات الهائلة.
وإيثار ما في النظم الكريم للدلالة على انتظامه صلى الله عليه وسلم في سلك أولئك المنذرين المشهورين في حقية الرسالة وتقرر العذاب المنذر به ، وكذا قوله سبحانه:
{بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُّبِينٍ}