فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329672 من 466147

{كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ} أي مثل ذلك السَّلكِ البديعِ المذكورِ سلكناهُ أي أدخلنا القرآنَ {فِى قُلُوبِ المجرمين} ففهمُوا معانيه وعرَفوا فصاحتَه وأنه خارجٌ عن القُوى البشرَّية من حيث النَّظمُ المُعجزُ ومن حيثُ الإخبازُ عن الغيبِ وقد انضمَّ إليه اتِّفاقُ علماء أهل الكتبِ المنزلة قبله على تضمنها للبشارةِ بإنزالِه وبعثةِ مَن أنزل عليه بأوصافِه فقوله تعالى {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} جملةٌ مستأنفة مسوقة لبيانِ أنَّهم لا يتأثَّرون بأمثال تلك الأمورِ الدَّاعية إلى الإيمانِ به بل يستمرُّون على ما هم عليه {حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم} الملجىءَ إلى الإيمانِ به حين لا ينفعُهم الإيمانُ.

{فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً} أي فجأةً في الدَّنيا والآخرةِ {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بإتيانِه {فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ} تحسُّراً على ما فاتَ من الإيمانِ وتمنيَّاً للإمهالِ لتلاِفي ما فرَّطُوه وقيل: معنى كذلك سلكناهُ مثل تلك الحالِ وتلك الصِّفةِ من الكفرِ به والتَّكذيبِ له وضعناه في قلوبِهم. وقوله تعالى: {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} في موقعِ الإيضاحِ والتَّلخيص له أو في موقعِ الحال أي سلكناهُ فيها غير مؤمنٍ به والأول هو الأنسبُ بمقام بيان غايةِ عنادِهم ومكابرتِهم مع تعاضدِ أدلَّة الإيمانِ وتآخذِ مبادئ الهدايةِ والإرشادِ وانقطاعِ أعذارِهم بالكلِّية وقيل ضمير سلكناهُ للكُفر المدلولِ عليه بما قبله من قوله تعالى: {مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} ونُقل عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما والحسنِ ومجاهدٍ رحمهما الله تعالى أدخلنَا الشِّركَ والتَّكذيبَ في قلوب المجرمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت