والثاني: أنه من غير الجنس فالمعنى: ولكنّ ربّ العالمين ليس كذلك، قاله أكثر النحويين.
(وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ(80)
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال: «مرضتُ» ، ولم يقل: «أمرضَني» ؟
فالجواب: أنه أراد الثناء على ربّه فأضاف إِليه الخير المحض، لأنه لو قال: «أمرضَني» لعدَّ قومُه ذلك عيباً، فاستعمل حُسن الأدب ونظيره قصة الخضر حين قال في العيب: «فأردت» ، وفي الخير المحض: «فأراد ربّك» .
«فَإِنْ قِيلَ» : فهذا يردُّه قوله: (وَالَّذِي يُمِيتُنِي) .
فالجواب: أن القوم كانوا لا يُنكرون الموت، وإِنما يجعلون له سبباً سوى تقدير الله عزّ وجلّ، فأضافه إبراهيم إلى الله تعالى، وقوله تعالى: (ثُمَّ يُحْيِينِ) يعني للبعث، وهو أمرٌ لا يُقِرُّون به، وإِنما قاله استدلالاً عليهم والمعنى: أن ما وافقتموني عليه موجب لِصِحَّة قولي فيما خالفتموني فيه.
قوله تعالى: (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي) يعني: ما يجري على مِثْلِي من الزَّلل.
والمفسرون يقولون: إِنما عنى الكلمات الثلاث التي ذكرناها في الأنبياء.
(يَوْمَ الدِّينِ) يعني:
يوم الحشر والحساب وهذا احتجاج على قومه أنه لا تصلحُ الإِلهية إلّا لمن فعل هذه الأفعال.
قوله تعالى: (وَاغْفِرْ لِأَبِي)
«فَإِنْ قِيلَ» : فقد قال: (اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ) .
قيل: أكثر الذِّكْر إِنما جرى لأبيه، فيجوز أن يسأل الغفران لأمِّه وهي مؤمنة، فأما أبوه فلا شك في كفره.
(إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ)
إِن قيل: لِمَ لم يقل: أخوهم، كما قال في (الأعراف) ؟
فالجواب:
أن شعيباً لم يكن من نسل أصحاب الأيكة، فلذلك لم يقل: أخوهم وإِنما أرسل إليهم بعد أن أرسل إِلى مَدْيَن، وهو من نسل مَدْيَن، فلذلك قال هناك: أخوهم، هذا قول مقاتل بن سليمان.