قال أبو عليّ: [ليس] فارهين كحاذرين ، في أن فارهين يكون لما يأتي في الأمر العام ، وليس للحال ، لأنّهم قد قالوا: فاره وفرهة ، فدلّ جمعهم له مثل صاحب وصحبة أنّ فاعل يستعمل للحال ، والآتي ، والماضي ، وليس الحاذر كذلك ، لأنّ الحاذر لما يأتي
بدلالة أنّ الفعل حذر يحذر ، وقد قال: فليحذر الذين يخالفون عن أمره [النور / 63] ، فإذا كان الفعل على هذا فاسم الفاعل حاذر ، وفاعل للمستقبل كقولك: بعيرك صائد غدا .
[الشعراء: 176]
اختلفوا في قوله جلّ وعز: أصحاب الأيكة [الشعراء / 176] فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: (ليكة) هاهنا ، وفي «صاد» [13] : بغير همز ، والهاء مفتوحة بلا ألف .
وقرأ الباقون: أصحاب الأيكة بالهمز فيهما والألف .
قال أبو علي: قد قلنا في هذا الحرف فيما تقدّم من هذا الكتاب . ومن زعم أنّه يختار قراءة أهل المدينة ، وأنّه اختار ذلك لموافقته الكتاب ، وهي - زعموا - في هذه السورة ، وسورة صاد بغير ألف فإنّ ما في المصحف من إسقاط ألف الوصل التي مع اللّام لا يدلّ على صحّة ما اختار من قولهم: (ليكة) ، وذلك لأنّه يجوز أن يكون كتب في المصحف على تخفيف الهمزة ، وقول من قال: لحمر ، كما كتبوا الخبء على ذلك ، فإذا جاز أن يكون إسقاط ألف الوصل لهذا ، ثبت أن ما اختاره من (ليكة) لا يدلّ عليه خطّ المصحف ، ولا يصحّ ذلك لأمر آخر ، وهو أنّه يجوز أن تكون الكتابة في هذين الموضعين وقعت
على الوصل ، فكما أنّه لا ألف ثابتة في اللّفظ في قوله سبحانه:
أصحاب الأيكة [فكذلك لم تكتب في خط] . ومثله في أنّه كتب مرة على اللّفظ ، وأخرى على غيره كتابتهم: سندع الزبانية [العلق / 18] بغير واو ، لما لم تثبت في الخط ، وكتب في يدعو الإنسان بالشر [الإسراء / 11] بالواو فإذا جاز هذا فيه ، علمت أنّ الاختيار [مدخول ويدلّ على ضعف الاختيار] أن سائر القرآن غير هذين الموضعين عليه . ويدلّ على فساد ذلك أيضا همز من همز فقال: