وفي الألف خفاء شديد من حيث لم تعتمد في إخراجها على موضع ، فصارت لذلك بمنزلة النفس من أنّه لا يعتمد له على موضع ، فبيّنها بأن نحا بها نحو الياء وقرّبها منها . ويدلّك على حسن هذا أن
قوما يبدلون منها الياء المحضة في الوقف ، فيقولون أفعي ، وحبلي ، وآخرون يبدلون منها الهمزة ، فيقولون: هذه حبلأ ، ورأيت رجلأ فكذلك نحا بالألف بإمالتها نحو الياء ليكون أبين لها ، ولم يمل الرّاء من تراءا لأنّ الإمالة إنّما هي عنده من أجل الوقف ، والوقف غير لازم ، فلمّا لم يلزم لم ير أن يعتدّ به .
[الشعراء: 137]
اختلفوا في فتح الخاء وضمّها من قوله [جلّ وعزّ] : (إلا خلق الأولين) [الشعراء / 137] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي:
(خلق الأولين) ، بفتح الخاء وتسكين اللام ، وقرأ الباقون: بضم الخاء واللام .
[قال أبو علي] : خلق الأولين: أي: عادتهم ، وخلق الأولين يجوز أن يكون المراد اختلافهم وكذبهم ، وفي التنزيل: (إن هذا إلا اختلاق) [ص / 7] ، وفيه وتخلقون إفكا [العنكبوت / 17] أي تختلفونه ، وقيل: إنّه يجوز أن يكون خلقنا كخلقكم ، نموت كما ماتوا ، ولا نبعث ، فخلق على هذا: مصدر ، إن شئت قدّرته تقدير الفعل المبني للمفعول ، أي: خلقنا كما خلقوا . ويجوز أن يكون المصدر مضافا إلى المفعول به ، ولا يقدّر تقدير الفعل المبني للمفعول .
[الشعراء: 149]
اختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله [جلّ وعزّ] :
فارهين [الشعراء / 149] . فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو:
(فرهين) بغير ألف ، وقرأ الباقون: فارهين بألف .
أبو عبيدة (فرهين) أي: مرحين ، قال: ويقال في هذا المعنى:
(فارهين) وأنشد ،
لا أستكين إذا ما أزمة أزمت ... ولن تراني لخير فاره اللّبب
قال: وقوم يقولون: فارهين أي: حاذقين .