وقيل: الجمع باعتبار المتعلقات فلما كان البصر يتعلق بأنواع كثيرة من الموجودات وكانت العقول تدرك أجناساً وأنواعاً جُمِعا بهذا الاعتبار.
وأفرد السمع لأنه لا يتعلق إلا بنوع واحد وهو الأصوات.
وانتصب {قليلاً} على الحال من ضمير {لكم} .
و {ما} مصدرية.
والتقدير: في حال كونكم قليلاً شكركم.
فإن كان الخطاب للمشركين فالشكر مراد به التوحيد ، أي فالشكر الصادر منكم قليل بالنسبة إلى تشريككم غيره معه في العبادة.
وإن كان الخطاب لجميع الناس فالشكر عام في كل شكر نعمة وهو قليل بالنسبة لقلة عدد الشاكرين ، لأن أكثر الناس مشركون كما قال تعالى: {ولا تجد أكثرهم شاكرين} [الأعراف: 17] .
وإن كان الخطاب للمسلمين والمقصود التعريض بالمشركين فالشكر عام وتقليله تحريض على الاستزادة منه ونبذ الشرك.
وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79)
هو على شاكلة قوله: {وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار} [المؤمنون: 78] .
والذرء: البث.
وتقدم في سورة الأنعام (136) .
وهذا امتنان بنعمة الإيجاد والحياة وتيسير التمكن من الأرض وإكثار النوع لأن الذرء يستلزم ذلك كله.
وهذا استدلال آخر على انفراد الله تعالى بالإلهية إذ قد علموا أنه لا شريك له في الخلق فكيف يشركون معه في الإلهية أصنافاً هم يعلمون أنها لا تخلق شيئاً.
وهو أيضاً استدلال على البعث لأن الذي أحيا الناس عن عدم قادر على إعادة إحيائهم بعد تقطع أوصالهم.
وقوبل الذرء بضده وهو الحشر والجمع ، فإن الحشر يجمع كل من كان على الأرض من البشر.
وفيه محسن الطباق.
والمقصود من هذه المقابلة الرد على منكري البعث ، فتقديم المجرور في {إليه تحشرون} تعريض بالتهديد بأنهم محشورون إلى الله فهو يجازيهم.
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (80)