البحث الثاني: لما ثبت أن قوله تعالى: {يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس} يتناول جميع الناس الذين كانوا موجودين فِي ذلك العصر فهل يتناول الذين سيوجدون بعد ذلك أم لا ؟ والأقرب أنه لا يتناولهم ؛ لأن قوله: {يا أيها الناس} خطاب مشافهة وخطاب المشافهة مع المعدوم لا يجوز ، وأيضاً فالذين سيوجدون بعد ذلك ما كانوا موجودين فِي تلك الحالة ، وما لا يكون موجوداً لا يكون إنساناً وما لا يكون إنساناً لا يدخل تحت قوله: {يا أَيُّهَا الناس} فإن قيل: فوجب أن لا يتناول شيء من هذه الخطابات الذين وجدوا بعد ذلك الزمان وأنه باطل قطعاً.
قلنا: لو لم يوجد دليل منفصل لكان الأمر كذلك إلا أنا عرفنا بالتواتر من دين محمد صلى الله عليه وسلم أن تلك الخطابات ثابتة فِي حق من سيوجد بعد ذلك إلى قيام الساعة فلهذه الدلالة المنفصلة حكمنا بالعموم.