وفي"الفتوحات المكية"مذهبنا أن للواعظ أخذ الأجرة على وعظه الناس، وهو من أحل ما يأكله، وإن كان ترك ذلك أفضل، إيضاح ذلك: أن مقام الدعوة إلى الله يقتضي الإجارة، فإنه ما من نبي دعا إلى الله إلا قال: إن أجري إلا على الله، فأثبت الأجر على الدعاء، ولكن اختار أن يأخذه من الله لا من المخلوق، انتهى.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم {خرجا} بغير ألف {فَخَرَاجُ} بألف وقرأ ابن عامر (خرجا فخرج) بغير ألف في الحرفين. وقرأ حمزة والكسائي {خراجا} بألف {فخراج} بألف في الحرفين. وقرأ الحسن وعيسى {خراجاَ} بألف في الأولى {فخرج} بغير ألف في الثانية. فكملت بهذه القراءة أربع قراءات. والخرج: هو الذي يكون مقابلًا للدخل، فيقال: لكل ما تخرجه إلى غيرك خرجًا. والخراج: غالب في الضريبة على الأرض. قال المبرد: الخرج المصدر، والخراج الاسم. قال النضر بن شميل: سألت عمرو بن العلاء عن الفرق بين الخرج والخراج، فقال: الخراج ما لزمك، والخرج ما تبرعت به. وروى عنه أنه قال: الخرج من الرقاب، والخراج من الأرض. ففيه إشعار بالكثرة واللزوم فيكون أبلغ، ولذلك عبر به عن عطاء الله إياه. وقال في"تفسير المناسبات": وكأنه سماه خراجًا إشارة إلى أنه أوجب رزق كل أحد على نفسه بوعد، لا خلف فيه.
73 -وبعد أن فند سبحانه آراءهم .. أتبعها ببيان صحة ما جاء به الرسول، وأنه الحق الذي لا معدل عنه فقال: {وَإِنَّكَ} يا محمد {لَتَدْعُوهُمْ} ؛ أي: لتدعو هؤلاء المشركين من قومك {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ؛ أي: إلى ذلك الدين القيم الذي تشهد العقول السليمة باستقامته وبعده عن الضلال والهوى، والاعوجاج والزيغ.