قوله: {وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} الجملة حالية من فاعل {يُؤْتُونَ} أي والحال أن قلوبهم خائفة من عدم قبول أعمالهم الصالحة، لما قام بقلوبهم من جلال الله وهيبته وعزته واستغنائه، ولذا ورد عن أبي بكر الصديق أنه قال: لا آمن مكر الله ولو كانت إحدى قدمي داخل الجنة والأخرى خارجها، وكان كثير البكاء من خشية الله، حتى أثرت الدموع في خديه.
قوله: (يقدر قبله لام الجر) أي فيكون تعليلاً لقوله: {وَجِلَةٌ} .
قوله: {أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} هذه الجملة خبر عن قوله: {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ} وما عطف عليه، فاسم {إِنَّ} أربع موصولات، وخبرها جملة {أُوْلَئِكَ} الخ.
قوله: {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} الضمير قيل للخيرات وقيل للجنة وقيل للسعادة، وقوله: (في علم الله) أي كتبوا سابقين في علم الله، فظهر فيهم مقتضى سابقية العلم.
قوله: {وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} أي تفضلاً منه سبحانه وتعالى، وإلا فلا يسأل عما يفعل، وأتى بهذه الآية عقب أوصاف المؤمنين، إشارة إلى أن تلك الأوصاف في طاقة الإنسان، وكذا جمع التكاليف التي افترضها الله على عباده فعلاً أو تركاً، وهذا لمن وفقه الله وكشف عنه الحجب، وأما المحجوب فيرى التكاليف ثقيلة يشق عليه تعاطيها. قال بعض العارفين:
إذا رفع الحجاب فلا ملالة ... لتكليف الإله ولا مشقة
قوله: (عندنا) أي عندية رتبة ومكانة واختصاص.
قوله: {يَنطِقُ بِالْحَقِّ} أي يبين أعمال العباد خيرها وشرها.
قوله: (بما عملته) الضمير عائد على النفس المتقدم ذكرها.
قوله: {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} الجمع باعتبار العموم المستفاد من لفظ نفس، لأنه نكرة في سياق النفي.
قوله: (فلا ينقص من ثواب أعمال الخير) أي لأن الأعمال كلها والجزاء عليها مثبتة في اللوح المحفوظ، وهو مطابق لما في علم الله.
قوله: {بَلْ قُلُوبُهُمْ} رجوع لأحوال الكفار.
قوله: {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ} أي سيئة.
قوله: {مِّن دُونِ ذلِكَ} أي غير ما ذكر للمؤمنين. والمعنى أن الكفار لهم أعمال مضادة ومخالفة لأوصاف المؤمنين المتقدمة قوله: {هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} أي مستمرون عليها.