قوله عزّ وجلّ {وإن هذه أمتكم} أي ملتكم وشريعتكم التي أنتم عليها {أمة واحدة} أي ملة واحدة وهي الإسلام {وأنا ربكم فاتقون} أي فاحذرون وقيل معناه أمرتكم بما أمرت به المرسلين قبلكم فأمركم واحد وأنا ربكم فاتقون {فتقطعوا} أي تفرقوا فصاروا فرقاً يهوداً ونصارى ومجوساً وغير ذلك من الأديان المختلفة {أمرهم} أي دينهم {بينهم وزيراً} أي فرقاً وقطعاً مختلفة وقيل معنى زبراً أي كتباً ، والمعنى تمسك كل قوم بكتاب فآمنوا به وكفروا بما سواه من الكتب {كل حزب بما لديهم فرحون} أي مسرورون معجبون بما عندهم من الدين {فذرهم} الخطاب للنبيّ (صلى الله عليه وسلم) {في غمرتهم} قال ابن عباس في كفرهم وضلالتهم وقيل في عمايتهم وغفلتهم {حتى حين} أي إلى أن يموتوا {أيحبسون أنما نمدهم به من مال وبنين} أي ما نعطيهم ونجعله لهم مدداً من المال والبنين في الدنيا {نسارع لهم في الخيرات} أي نعجل لهم ذلك في الخيرات ونقدمه ثواباً لأعمالهم لمرضاتنا عنهم {بل لا يشعرون} أي إن ذلك استدراج لهم ثم ذكر المسارعين في الخيرات فقال تعالى {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} أي خائفون ، والمعنى أن المؤمنين بما هم عليه من خشية الله خائفون من عقابه.
قال الحسن البصري المؤمن جمع إحساناً وخشية والمنافق جمع إساءة وأمناً {والذين هم بآيات ربهم يؤمنون} يعني يصدقون {والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا} أي يعطون ما أعطوا من الزكامة والصدقات.
وقيل معناه يعملون ما عملوا من أعمال البر {وقلوبهم وجلة} أي خائفة أن ذلك لا ينجيهم من عذاب الله وأنّ أعمالهم لا تقبل منهم {أنهم إلى ربهم راجعون} أي إنهم يوقنون أنهم إلى الله صائرون.
قال الحسن عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا أن ترد عليهم.