قوله تعالى: {ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين} يعني بحجة بينة كالعصا واليد وغيرهما {إلى فرعون وملئه فاستكبروا} يعني تعظموا عن الإيمان {وكانوا قوماً عالين} يعني متكبرين قاهرين غيرهم بالظلم {قالوا} يعني فرعون وقومه {أنؤمن لبشرين مثلنا} يعنون موسى وهارون {وقومهما لنا عابدون} يعني مطيعون متذللون {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} يعني بالغرق {ولقد آتينا موسى الكتاب} يعني التوراة {لعلهم يهتدون} يعني لكي يهتدي به قومه.
قوله عزّ وجلّ {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} يعني دلالة على قدرتنا لأنه خلقه من غير ذكر وأنطقه في المهد.
فإن قلت لم قال آية ولم يقل آيتين.
قلت معناه جعلنا شأنهما آية لأن عيسى ولد من غير ذكر وكذلك مريم ولدته من غير ذكر فاشتركا في هذه الآية فكانت آية واحدة {وآويناهما إلى ربوة} يعني مكان مرتفع قيل هي دمشق وقيل هي الرملة وقيل أرض فلسطين وقال ابن عباس هي بيت المقدس.
قال كعب بيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً.
وقيل هي مصر وسبب الأيواء أنها فرت بابنها إليها.
وقوله {ذات قرار} يعني منبسطة واسعة يستقر عليها ساكنوها {معين} هو الماء الجاري الذي تراه العيون.