والضَّمير للصراط وأزاح أي أزال في هذه الآيات لكن لشدة طغيان أكثرهم لا يفيدهم.
قوله:(بأن حصر أقسام ما يؤدي إلى الإِنكار والاتهام وبين انتفاءها ما عدا كراهة الحق
وقلة الفطنة)بأن حصر الخ. أي من قوله (أفلم يدبروا الْقَوْل) إلَى قَوْله (أم تسألهم) عَلَى
ما قيل إنه قسيم قوله (أم به جنة) أو إلَى قَوْله (فهم له منكرون) أخر البيان هنا لأن ما
ذكر بعده من تتماته وقد سبق الاعتذار عن عدم ذكر (أم به جنة) وعدم ذكر (أم تسألهم)
لعدم رضائه لكونه قسيمًا له. وقيل عدم ذكره لإمكان اندراجها في الْوُجُوه الْمَذْكُورة فلا
ينافي قوله فيما سبق؛ إذ لا وجه لإنكار غيرها.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ(74)
قوله: (عن الصراط السوي) أي اللام للعهد أظهر في مَوْضع المضمر لمزيد البيان
وإظهار شرف الصراط القويم وتأكيد الجملتين للاعتناء شأنها في الأولى والمُبَالَغَة في وقوع
مضمونهما في الثانية والعطف بجامع التقابل.
قوله: (لعادلون عنه فإن خوف الآخرة أقوى البواعث على طلب الحق وسلوك طريقه)
فإن خوف الْآخرَة الخ. هذا يستلزم الإيمان بها أي إيمان الْآخرَة والخوف من شدائدها أقوى
البواعث. الظَّاهر فإن عدم إيمان الْآخرَة من أقوى البواعث عَلَى عدول الحق لكن اختار ما
ذكره لانفهام ما ذكرنا منه وما ذكره المحشي الفاضل تعليل لبيان وجه ترتب الخبر عَلَى اسم
إن فإن نسبة أمر إلَى المُشْتَق يدل عَلَى علية المأخذ بناء عَلَى استلزام ما ذكره المصنف إياه. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 13/ 192 - 207} ...