ثم قال تعالى: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هذا} .
أي في عمامية من هذا القرآن.
وقيل: المعنى: بل قلوبهم في غطاء عن المعرفة بأن الذي نمدهم به من مال وبنين ، إنما هو استدراج لهم.
وقال قتادة: المعنى ، بل قلوبهم في غمرة من وصف أهل البر ببرهم ، وهو ما تقدم من صفة المؤمنين.
والغمرة ، الغطاء والغفلة.
ثم قال تعالى: {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذلك هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} .
أي: ولهؤلاء الكفار أعمال من المعاصي والكفر من دون أعمال أهل الإيمان بالله ، قاله قتادة.
قال مجاهد:"من دون ذلك"من دون الحق.
وقال الحسن: معناه: ولهم أعمال لم يعملوها ، سيعملونها يعني الكفار.
وقيل: معناه ، لهؤلاء الكفار أعمال سبقت في اللوح المحفوظ أنهم سيعملونها ويسعلمونها.
وقال مجاهد: لم يعملوها وسيعملونها.
ثم قال تعالى: {حتى إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بالعذاب} .
أي: لكفار قريش أعمال من الشر من دون أعمال أهل البر هم لها عاملون إلى أن يأخذ الله أهل النعمة والبطر منهم بالعذاب إذا هم يضجون ويستغيثون.
قال ابن زيد:"المترفين"العظماء.
قال مجاهد:"حتى إذا أخذنتا مترفيهم بالعذاب". قال: بالسيوف يوم بدر.
وقال الربيع بن أنس: {يَجْأَرُونَ} يجزعون.
قال ابن جريج:"بالعذاب"يعني عذاب يوم بدر ، {إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} يعني أهل
مكة يعني يضجون ويستغيثون على قتالهم.
قال الضحاك: أهل بدر أخذوا بالعذاب يوم بدر.
ثم قال: {لاَ تَجْأَرُواْ اليوم إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ} .
أي: لا تضجوا وتستغيثوا قد نزل بكم العذاب ، فلا ناصر لكم منه.
وقد قيل: هو عذاب الآخرة.
وعلى القول الأول أكثر الناس.
ثم قالت: {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تتلى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ على أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ} .
هنا مخاطبة للمشركين ، أي: قد كانت آيات القرآن تتلى عليكم.