{فَبُعْداً} لِلْهَالِكِ ؛ ويقال: فسحقاً {لّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} ، يعني: لا يصدقون.
قوله عز وجل: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا موسى وَأَخَاهُ هارون بآياتنا} التسع ، {وسلطان مُّبِينٍ} ؛ يعني: بحجة بينة {إلى فِرْعَوْنَ} ، أي قومه: {عَادٌ فاستكبروا} ؛ يعني: تعظموا عن الإيمان والطاعة ، {وَكَانُواْ قَوْماً عالين} ؛ يعني: متكبرين.
{فَقَالُواْ أَنُؤْمِنُ} ، يعني: أنُصدق {لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} ؟ يعني: خلقين آدميين.
{وَقَوْمُهُمَا لَنَا عابدون} ، أي مستهزئين ذليلين.
{فَكَذَّبُوهُمَا} ، يعني: موسى وهارون ، {فَكَانُواْ مِنَ المهلكين} ؛ يعني: صاروا مغرقين في البحر.
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى الكتاب} ، يعني: التوراة ، {لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} ؛ يعني: لكي يهتدوا ، يعني: بني إسرائيل.
قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءايَةً} ، يعني: عبرة وعلامة لبني إسرائيل ، ولم يقل آيتين ؛ وقد ذكرناه.
ثم قال: {وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ} ، يعني: أنزلناهما إلى ربوة ، وذلك أنها لما ولدت عيسى عليه السلام هم قومها أن يرجموها ، فخرجت من بيت المقدس إلى أرض دمشق ، والربوة المكان المرتفع.
{ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} ، يعني: أرضاً مستوية {وَمَعِينٍ} يعني: الماء الجاري الطاهر ، وهو مفعول من العين ، وأصله معيون ، كما يقال: ثوب مخيط ؛ وقال سعيد بن المسيب: الربوة هي دمشق ؛ ويقال: هي بيت المقدس ، لأنها أقرب إلى السماوات من سائر الأرض ؛ ويقال: إنها الرملة وفلسطين.
قرأ ابن عامر وعاصم {رَبْوَةٍ} بنصب الراء ، وقرأ الباقون بالضم ، ومعناهما واحد.
قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ} ، يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم.
وإنما خاطب به النبي صلى الله عليه وسلم وأراد به النبي صلى الله عليه وسلم وأمته ، كما يجيء في مخاطبتهم.