وقيل:"لو اتبع الحق أهواءهم"أي بما يهواه الناس ويشتهونه لبطل نظام العالَم؛ لأن شهوات الناس تختلف وتتضادّ، وسبيلُ الحق أن يكون متبوعاً، وسبيل الناس الانقياد للحق.
وقيل:"الحق"القرآن؛ أي لو نزل القرآن بما يحبون لفسدت السماوات والأرض.
{وَمَن فِيهِنَّ} إشارة إلى من يعقل من ملائكة السماوات وإنس الأرض وجِنّها؛ المَاوَرْدِيّ.
وقال الكَلْبِيّ: يعني وما بينهما من خلق؛ وهي قراءة ابن مسعود"لفسدت السماوات والأرض وما بينهما".
فيكون على تأويل الكلبِيّ وقراءةِ ابن مسعود محمولاً على فساد من يعقل وما لا يعقل من حيوان وجماد.
وظاهر التنزيل في قراءة الجمهور يكون محمولاً على فساد ما يعقل من الحيوان؛ لأن ما لا يعقل تابع لما يعقل في الصلاح والفساد، فعلى هذا ما يكون من الفساد يعود على من في السماوات من الملائكة بأن جُعلت أرباباً وهي مربوبة، وعُبدت وهي مستعبدة.
وفساد الإنس يكون على وجهين: أحدهما: باتباع الهوى، وذلك مهلك.
الثاني: بعبادة غير الله، وذلك كفر.
وأما فساد ما عدا ذلك فيكون على وجه التبع؛ لأنهم مدبَّرون بذوي العقول فعاد فساد المدبِّرين عليهم.
قوله تعالى: {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ} أي بما فيه شرفهم وعزّهم؛ قاله السُّدِّي وسفيان.
وقال قتادة: أي بما لهم فيه ذكر ثوابهم وعقابهم.
ابن عباس: أي ببيان الحق وذكر ما لهم به حاجة من أمر الدين.
{فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 12 صـ}