فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30640 من 466147

ان المنافق يرى نفسَه فِي صحراء الوجود منفردةً عن الأصحاب مطرودةً عن جمعية الكائنات خارجةً عن حكم شمس الحقيقة. يصير كلُ شيء فِي نظره معدوماً ويرى المخلوقات اجنبية كلها ، ساكنة وساكتة استولى عليها الوحشة والخمود. وأين هذا من حال المؤمن الذي يرى بنور الإيمان كل الموجودات احبّاءه ويستأنس بكل الكائنات ؟.

وخلاصة التمثيل الثاني هي:

ان المنافق يظن أن العالَم بأجزائه ينعي عليه بمصائبه ويهدده ببلاياه ويصيح عليه بحادثاته ويحيط به بنوازله كأن الأنواع اتفقوا على عداوته فانقلب النافع ضاراً. وما هذه الحالة الا لعدم نقطتي الاستمداد والاستناد كما مر. واين هذا من حال المؤمن الذي يسمع بالإيمان تسبيحات الكائنات وتبشيراتها ؟..

وأيضاً تكرار التمثيل إيماء إلى انقسام المنافقين إلى الطبقة السفلية العامية المناسبة للتمثيل الأول وإلى الطبقة المتكبرة المغرورة الموافقة للتمثيل الثاني.

وأما مناسبة هذا التمثيل لمقامه بالنظر إلى السامع فهي: أن الصف الأول من مخاطبي القرآن ابناء الفيافي يفترشون الصحارى ويتخيّمون بفسطاط السماء. وما منهم الا وقد رأى بنفسه أو سمع من أبناء جنسه مثل هذه الحادثة حتى استأنس بها حسُّ العموم ؛ بحيث تؤثّر فيه كضرب المثل.

وأما مناسبته للتمثيل الأول فأظهر من أن يخفى ، إذ هو كالتكملة والتتمة له مع الاتحاد فِي كثير من النقط.

وأما مناسبة التمثيل للممثل له فبخمسة وجوه:

منها: وقوعهما كليهما فِي شدة الحيرة بانسداد كل طرق النجاة عليهم ، وبان ضلت جميعُ أسباب الخلاص عنهم.

ومنها: وقوعهما فِي شدة الخوف حتى يتخيل كل من المشبه والمشبه به ، أن الموجودات اتفقت على عداوته ولا يأمن من بقائه فِي كل دقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت