فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30626 من 466147

اعلم! أن كمال الكلام وجماله وحُلته البيانية بأسلوبه. وأسلوبه صورة الحقائق وقالب المعاني المتخذ من قطعات الاستعارة التمثيلية. وكأن تلك القطعات"سيِمُوطُوغْرَاف"خياليّ ؛ كإراءة لفظ"الثمرة"جنتها وحديقتها. ولفظ"بارز"معركة الحرب. ثم أن التمثيلات مؤسسة على سرّ المناسبات بين الأشياء ، والانعكاسات فِي نظام الكائنات ، واخطار أمور أموراً ؛ كإخطار رؤية الهلال فِي الثريا فِي ذهن ابناء النخلة غصنَها الأبيض بالقدم المتقوس بتدلي العنقود . وفي التنزيل (حَتى عادَ كالعُرجُون القديم) .

ثم أن فائدة أسلوب التمثيل كما فِي الآيات المذكورة هي: أن المتكلم بواسطة الاستعارة التمثيلية يُظهر العروق العميقة ، ويوصل المعاني المتفرقة. وإذا وضع بيد السامع طرفاً امكنَ له أن يجرّ الباقي إلى نفسه ، وينتقل إليه بواسطة الاتصال ، فبرؤية بعضٍ يتدرج شيئاً فشيئاً - ولو مع ظلمة - إلى تمامه. فمن سمِع من الجوهريِّ ما قال فِي وصف الكلام البليغ:"الكلام البليغ ما ثقبته الفكرةُ".. ومن الخمّار ما قال فيه:"ما طُبخ فِي مراجل العلم".. ومن الجمَّال ما قال فيه:"ما اخذتَ بخطامه واَنَخْتَهُ فِي مَبْرك المعنى"ينتقل إلى تمام المقصد بملاحظة الصنعة.

ثم أن الحكمة فِي تشكل الأسلوب هي: أن المتكلم بإرادته ينادي ويوقظ المعانيَ الساكنة فِي زوايا القلب كأنها حفاة عراة. فيخرجون ويدخلون الخيال ، فيلبسون ما

يجدون من الصور الحاضرة بسبب الصنعة أو التوغل أو الألفة أو الأحتياج ، ولا أقل من لفِّ منديلٍ من تلك الصنعة برأسه ، أو الانصباغ بلون مّا. وما تجده فِي ديباجة الكتب من براعة الاستهلال من أظهر امثلة هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت