تذييل: تزيين اللفظ انما يكون زينة إذا اقتضته طبيعةُ المعاني. وشعشعة صورة المعنى انما تكون حشمةً له إذا أَذِن به المآل. وتنوير الأسلوب انما يكون جزالة إذا ساعده استعدادُ المقصود. ولطافة التشبيه انما تكون بلاغة إذا تأسّست على مناسبة المقصود وارتضى به المطلوب. وعظمةُ الخيال وجولانُه انما تكون من البلاغة إذا لم تؤلم الحقيقةَ ولم تثقل عليها ويكون الخيال مثالا للحقيقة متسنبلا عليها. وإن شئت الأمثلة الجامعة لتلك الشرائط فعليك بتلك الآيات التمثيلية المذكورة.
المسألة الثانية:
ان السحر البياني إذا تجلى فِي الكلام صيّر الأعراض جواهرَ والمعانيَ أجساما والجمادات ذواتِ أرواح والنباتاتِ عقلاءَ ، فيوقِع بينها محاورة قد تنجرّ إلى المخاصمة ، وقد تُوصل إلى المطايبة فترقص الجمادات فِي نظر الخيال. وإن شئت مثالا فادخل فِي هذا البيت.
يُنَاجِيني الإِخْلاَفُ مِنْ تَحْتِ مَطْلِهِ فَتَخْتَصِمُ الآمَالُ وَالْيَأْسُ فِي صَدْرِي
او استمع معاشقة الأرض مع المطر فِي:
لابن المعتز (دلائل الإعجاز ص61) وفي ديوان ابن المعتز: تجاذبنى الاطراف بالوصل والقلى... ص226.
تَشَكَّى الاْرْضُ غَيْبَتَهُ اِلَيْهِ وَتَرْشُفُ مَاءَهُ رَشْفَ الرُضاب فهذه الصورة انما تسنبلت على تصوّت الأرض اليابسة بنزول المطر بعد تأخر. ولابد فِي كل خيال من نواة من الحقيقة نظير هذا المثال ، ولابد فِي زجاجة كل مجاز من سراج الحقيقة ، والاّ كانت بلاغته الخيالية خرافة بلا عرق لا تفيد إلا حيرة.
المسألة الثالثة: