فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30624 من 466147

ان منشأ نقوش البلاغة انما هو نظم المعاني دون نظم اللفظ كما جرى عليه اللفظيون المتصلفون ، وصار حب اللفظ فيهم مرضاً مزمناً إلى أن رد عليهم عبد القاهر الجرجاني فِي دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة ، وحصر على المناظرة معهم أكثر من مائة صحيفة.

ونظمُ المعاني: عبارة عن توخي المعاني النحوية فيما بين الكلمات. أي إذابة المعاني الحرفية بين الكلم لتحصيل النقوش الغريبة. وأن أمعنت النظر لرأيت أن المجرى الطبيعيّ للأفكار والحسيات انما هو نظم المعاني. ونظم المعاني هو الذي يشيّد بقوانين المنطق.. وأسلوب المنطق هو الذي يتسلسل به الفكر إلى الحقائق.. والفكر الواصل إلى الحقائق هو الذي ينفذ فِي دقائق الماهيات ونسبها.. ونسب الماهيات هي الروابط للنظام الأكمل.. والنظام الأكمل هو الصَدَف للحُسن المجرد الذي هو منبع كل حسن.. والحسن المجرد هو الروضة لأزاهير البلاغة التي تسمى لطائف ومزايا.. وتلك الجنة المزهرة هي التي يجول ويتنزّه فيها البلابل المسمّاة بالبلغاء وعشاق الفطرة.. وأولئك البلابل نغماتهم الحلوة اللطيفة انما تتولد من تقطيع الصدى الروحاني المنتشر من أنابيب نظم المعاني.

والحاصل: أن الكائنات فِي غاية البلاغة قد أنشأها وأنشدها صانعُها فصيحةً بليغة ، فكل صورة وكل نوع منها - بالنظام المندمج فيه - معجزة من معجزات القدرة. فالكلام إذا حذا حذو الواقع ، وطابق نظمُه نظامَه حاز الجزالة بحذافيرها. والاّ فإن توجَّه إلى نظم اللفظ وقعَ فِي التصنع والرياء كأنه يقع فِي أرض يابسة وسراب خادع.

والسرّ فِي الانحراف عن طبيعة البلاغة انه:

لما انجذب واستعرب العجم بجاذبة سلطنة العرب صارت صنعة اللفظ عندهم اهمّ ، وفسد بالاختلاط مَلَكة الكلام المُضَريّ التي هي أساس بلاغة القرآن الكريم ، وتلون معكس أساليب القرآن الكريم ؛ وإنما معدنها من حسّيات قوم"مُضَر"ومزاجهم. فاستهوى حب اللفظ كثير من المتأخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت