الحذف ، وكون الهمزة للنقل خلاف الظاهر ، وقول أبي تمام ليس كروايته ، لجواز
صدور قوله عن اجتهاد أخطأ فيه ، فالحجة فيما رواه ، لا فيما رآه.
وكذا قال الشيخ سعد الدين: قد يفرق بأن مبنى الرواية على الوثوق والضبط ،
ومبنى القول على الدراية والإحاطة بالأوضاع والقوانين ، والإتقان فِي الأول لا
يستلزم الإتقان فِي الثاني ، فغاية الأمر أنه جمع فِي"الحماسة"أشعار من يستشهد
بشعرهم ، وصدق فِي ذلك ، فمن أين يجب أن يكون ما يستعمله فِي شعره مسموعا
ممن يوثق به ، أو مأخوذا من استعمالاتهم ؟
والقول بأنه بمنزلة نقل الحديث بالمعنى ليس بسديد ، بل هو بعمل الراوي
أشبه ، وهو
لا يوجب السماع.
قوله: (وإنما قال مع الإضاءة(كلما) ومع الإظلام (إذا) لأنهم حراص على
المشي ، فكلما صادفوا منه فرصة انتهزوها ، ولا كذلك التوقف)
الفرصة النوبة والشرب ، يقال: وجد فلان فرصة ، أي نهزة ، وجاءتك فرصتك في
النهز ، أي نوبتك.
وفي"الصحاح": انتهزت الفرصة إذا اغتنمتها.
وقد ذهب بعضهم إلى أن التكرار مراد فِي الإظلام أيضاً ، وأنه ترك استغناء
بذكره فِي الجملة الأولى ، أو لاستفادة التكرار منها ، فإن تكرار الإضاءة لا يتحقق إلا
بتكرار الإظلام.
وقال أبو حيان: لا فرق عندي بين (كلما) و (إذا) هنا من جهة المعنى إذ التكرار
متى فهم من (كلما أضاء) لزم منه التكرار أيضاً فِي أنه (إذا أظلم عليهم قاموا) إذ
الأمر دائر بين إضاءة البرق والإظلام ، متى وجد ذا فُقِدَ ذا ، ولزم من تكرار وجود ذا
عدم ذا.
على أن من النحاة من ذهب إلى أن"إذا"تدل على التكرار ، كـ"كلما"وأنشد:
إِذا وَجَدت أوَارَ الحُبّ فِي كَبِدِي ... أَقبَلْتُ نَحْوَ سِقاءِ القَوْمِ أبْتَرِدُ
فمعناه معنى"كلما".
والتكرار الذي يذكره أهل أصول الفقه والفقهاء فِي"كلما"إنما ذلك فيها