علوم الأدب ستة: اللغة ، والتصريف ، والنحو ، والمعاني ، والبيان ، والبديع.
قال: فالثلاثة الأول لا يستشهد عليها إلا بكلام العرب نظما ونثرا ، لأن المعتبر
فيها ضبط ألفاظهم ، والعلوم الثلاثة الأخيرة يستشهد عليها بكلام العرب ، وغيرهم
من المولدين ، لأنها راجعة إلى المعاني ، ولا فرق فيها فِي ذلك بين العرب
وغيرهم ، إذ هو أمر راجع إلى العقل ، ولذلك قبل من أهل هذا الفنّ الاستشهاد بكلام
البحتري ، وأبي تمام ، وأبي الطيب ، وأبي العلاء ، وهلمَّ جرا.
قوله: (لكنه كان من علماء العربية) .
ولذا ترجمة الكمال ابن الأنباري فِي كتابه المسمى"نزهة الألباء فِي طبقات"
الأدباء"فقال: هو حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس الطائي ، شامي الأصل ،"
قدم بغداد وجالس بها الأدباء ، وعاشر العلماء ، وقد روى عنه أحمد بن أبي طاهر
وغيره أخبارا مسندة . ورثاه الحسن بن وهب بقوله:
فُجِغَ القَرِيضُ بِخَاتَمِ الشعَرَاءِ ... وغَدِيْرِ رَوْضَتِهَا حَبِيبِ الطُّائِيْ
مَاتَا مَعاً فَتَجَاوَرَا فِي حُفرَةٍ ... وَكَذَاكَ كَانَا قَبْلُ فِي الأَحْيَاءِ
وجمع الصولي أخبار أبي تمام فِي مجلد.
قوله: (فلا يبعد أن يجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه)
أي لأنه موثوق به فِي الرواية ، فلو لم يسمع من العرب لم يقل.
قلت: ولا يخفى ما فِي هذا ، إذ لو فتح هذا الباب لاحتج بكل ما وقع فِي شعر
المحدثين بهذا الطريق.
وكم أخذ النحاة ، واللغويون على أبي تمام ، والمتنبي ، وأضرابهما من موضع
ولَحَّنُوهُم.
وفي الحاشية المشار إليها: ما ذكره المصنف ممنوع ، فإن الإنسان قد يتساهل
فيما ينطق به ، ولا يتساهل فيما ينقله إذا كان عدلا.
ولو صح ما قاله لم يقتصر ذلك على أبي تمام ، ولجاز الاستشهاد بقول
الحريري ، وغيره ممن جمع بين الأدب والعدالة ، وليس كذلك.
وقال الشيخ بهاء الدين ابن عقيل فِي تفسيره: الظاهر لزوم أظلم ، فالأصل عدم