قال الشيخ بهاء الدين ابن عقيل: إن كان أظلم هنا متعديا ، فالفاعل ضمير"الله"
أو"البرق"أي أظلم البرق بسبب خفائه معاينة الطريق.
قوله: (منقولا من ظلم الليل)
في"الصحاح": ظَلِمَ الليل بالكسر ، وأظلم . حكاه الفراء.
قوله: (ويشهد له قراءة أظلم على البناء للمفعول)
قال القطب: فيه نظر ، لجواز أن يكون (أظلم) مسندا إلى (عليهم) كقوله(غير
المغضوب عليهم)
وحينئذٍ فلا يدل على تعدية ..
وكذا قال الحلبي: لا دليل فِي ذلك ، لاحتمال أن أصله: وإذا أظلم الليل عليهم ،
فلما بني للمفعول حذف الليل ، وقام"عليهم"مقامه.
قال الطيبي: والجواب أن"عليهم"ليس صلة لأظلم ، بل هو ظرف مستقر.
والأصل وإذا أظلم الليل مَمْشىً عليهم قاموا ، فبنى للمفعول ، فاستتر فيه ضمير
"ممشى"فحينئذٍ يطابق قوله فيما سبق (كلما نور لهم ممشى أخذوه)
وقال الشريف: أجيب بأن (عليهم) مقابل (لهم) فِي (أضاء لهم) فإن جعلا
مستقرين لم يصلح (عليهم) أن يقوم مقام الفاعل أصلا ، وإن جعلا صلتين للفعلين
على تضمينهما معنى النفع والضر صح أن يقام مقام فاعل المضمن ، دون المضمن
وعلى تقدير صلوحه لذلك فعطف (إذا أظلم) على (كلما أضاء لهم) مع
كونهما معا جواباً للسؤال عما يصنعون فِي تارتي خفوق البرق ، وخفيته يقتضي أن
يكون (أظلم) مسندا إلى ضمير البرق ، كأضاء ، على معنى كلما نفعهم البرق بإضاءته
اغتنموه ، وإذا أضرهم بإظلامه واختفائه دهشوا.
قال: وقد يجاب أيضاً بأن بناء الفعل للمفعول من المتعدي بنفسه أكثر ،
فالحمل عليه أولى.
قوله:(وقول أبي تمام
هُمَا أَظْلَمَا حَاليَّ ثُمَّتَ أَجلَيَا ... ظَلامَيْهِمَا عَنْ وَجْهِ أَمْرَدَ أَشْيَبِ)
قبله - وهو أول القصيدة -:
أَحَاوَلْتِ إِرْشَادِي فَعَقْلِي مُرْشِدِي ... أمِ استَمْتِ تَادِيبي فَدَهْرِيْ مُؤدبيْ
الاستيام الطلب . يقول: لا تتعرضي لإرشادي فعقلي مرشدي ، ولا تجشمي