قال أبو حيان: لأنها دخلت بين هاتين الجملتين ، وهما (يجعلون أصابعهم)
و (يكاد البرق) وهما من قصة واحدة.
قال الطيبي: فإن قلت: كيف يصح أن تقع معترضة ، وهي لتأكيد معنى المعترض
فيها ، والكلامان اللذان اعترضت هذه فيهما فِي شأن ذوي الصيب ، وهو الممثل به ،
وهذه بعض أحوال المنافقين الممثل له ؟
قلت: هذا من وجيز الكلام وبليغه ، وذلك أن مقتضى الظاهر أن يذكر هذا قبيل
(كصيب) ليكون بعضا من أحوال المشبه ، فنزل هنا ليدل على ذلك ، ويعطي معنى
التأكيد لهاتين الجملتين ، وفيه من الغرابة أنه مؤكد لحال المشبه ، وهو من حال
المشبه به ، وفائدته شدة المناسبة بين المشبه والمشبه به ، فإن المشبه به مما يهتم
بشأنه ، ويعتنى بحاله.
وقال الشيخ سعد الدين: من مذهب صاحب"الكشاف"أن لنا واوا اعتراضية ،
لا عاطفة ، ولا حالية ، وأن الاعتراض قد يكون فِي آخر الكلام ، كقوله: (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ(51)
وذلك لأن كلا من الجمل الثلاثْ ، أعني (يجعلون"و(يكاد) و (كلما أضاء) "
استئناف مستقل ، منشأ الأول (ورعد) والأخيرين (وبرق) فيكون(والله محيط
بالكافرين)فِي آخر الكلام.
والنكتة فِي الاعتراض التنبيه على أن الحذر من الموت لا يفيد.
وقيل: هذا الاعتراض من جملة أحوال المشبه ، على أن المراد بالكافرين
المنافقون ، فإنهم من عذابه تعالى فِي الآخرة ، وإهلاكه إياهم فِي الدنيا بحيث لا
مدفع له ، وَوَسَّطَ بين أحوال المشبه به تنبيها على شدة الاتصال ، وفرط التناسب.
قوله: (يكاد البرق يخطف أبصارهم) استئناف ثان)
قال أبو حيان: ويحتمل أن يكون فِي موضع جر صفة لـ"ذوي"المحذوفة.
قوله: (ويخَطّفُ على أنه يختطف)
القراءة على هذه بكسر الطاء المشددة وبفتحها.
قوله: (وكذلك أظلم)
قال الأزهري: كل واحد من"أضاء"و"أظلم"يكون لازما ومتعديا.